الرئيسية

اتصل بنا

عن المؤسسة

English

 

تابعونا علي


أعلن المجلس الأعلى للجامعات في بيان صحفي صدر في 7 يوليو 2007 أن المجلس برئاسة وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي يقر مشروع اللائحة الطلابية الجديدة، دون أن يشير البيان إلي أهم التعديلات التي يتضمنها المشروع.

 

وكان الرئيس حسني مبارك قد وعد خلال حملته الانتخابية عام 2005 بتعديل اللائحة الطلابية، حيث تضمن البرنامج الانتخابي للرئيس تحت عنوان "المشاركة السياسية للشباب" أهمية تعديل اللائحة وغيرها من المحاور التي تستهدف توسيع دائرة المشاركة للشباب بوجه خاص والمجتمع بشكل عام.

 

وتنفيذاً لبرنامج الرئيس تناول المؤتمر الرابع للحزب الوطني عام 2006 ورقة سياسات تحت عنوان "النشاط الشبابي واللائحة الطلابية"، ووصفت الورقة الوضع الراهن والتحديات، كما ركزت على أهم الركائز الأساسية لتعديل اللائحة الطلابية.

 

وأثار مشروع تعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الخاص بالاتحادات الطلابية - وهو ما يعرف باللائحة الطلابية - جدلاً واسع في أوساط المهتمين بالحقوق والحريات الطلابية، وذلك نتيجة للطريقة التي فرضها وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي على مسار التعديل.

 

حيث حدد الوزير في تصريحاته أحقية أعضاء الاتحادات الطلابية فقط في مناقشة مقترح التعديل[1] دون غيرهم من الطلاب، وامتدت لغة الإقصاء لتشمل أيضاً نوادي أعضاء هيئة التدريس وغيرها من المهتمين بالشأن الطلابي في الجامعات المصرية، واستمرارا في تحديد الإطار العام الذي سوف يحكم مسار التعديل المقترح، أفصح الوزير عن وجود خطة تم إعدادها مسبقا على الجميع أن يقبلها دون نقاش، حيث صرح لجريدة الدستور من أنه "لن يقبل أي وصاية من نوادي التدريس أو منظمات المجتمع المدني على العمل الطلابي، وإن حملات التشكيك في اللائحة الجديدة لن تثنيه عما تم التخطيط له، وإذا أدت إلي شئ فلن تؤدي سوي إلي تعطيل المشروع وبقاء لائحة 79 التي يرفضها الجميع"[2].

 

والمتأمل لتصريحات الوزير يجدها متناقضة أحيانا، ففي الوقت الذي يعتبر أن أعضاء الاتحادات الطلابية بالكليات والمعاهد هي وحدها التي لها الحق في مناقشة المشروع المقترح وإبداء الرأي باعتبارها الممثل الوحيد للطلاب، يعترف في تصريح أخر من أن مشاركة الطلاب في الانتخابات الطلابية قد تدنت في العامين الأخيرين لتصل إلي 7% فقط[3].

 

وقد ساهمت هذه النسبة المتدنية من المشاركة، إلي تعيين معظم اتحادات الكليات والمعاهد من قبل إدارة الكلية، أو الفوز بالتزكية. وبالتالي لا يمكن أن نتصور أن الاتحادات الطلابية بوضعها الحالي يمكن أن تعبر عن جموع الطلاب، أو اعتبارها ممثلهم الوحيد.

 

حيث أكدت العديد من الدراسات والأوراق البحثية على انفصال الاتحادات الطلابية عن قواعدها انفصالا شبه تام، وأصبحت تدار من خلال قلة من الطلاب الذين يوظفون نشاطهم هذا لخدمة أنفسهم ومجموعتهم الصغيرة المحيطة وليس للصالح العام لجموع الطلاب[4]، في ظل القيود الواردة في اللائحة الصادرة عام 1979 التي تسببت موادها من تفريغ الاتحادات الطلابية من مضمونها، وكذلك تقييد الحقوق والحريات الطلابية.

 

حيث شهدت فترة حكم الرئيس أنور السادات القيود القانونية الأكثر صرامة وتقييداً للعمل الطلابي الواردة في لائحة 1979، التي أدت إلي وجود اتحادات شكلية، حيث تعد احتجاجات 18، 19 يناير 1977 بسبب رفع أسعار الخبز أخر مشاهد قوة الاتحادات الطلابية.

 

وفي الوقت الذي يرفض الوزير مشاركة الطلاب، والمجتمع المدني، وأعضاء هيئة التدريس، وغيرهم، في النقاش حول المشروع المقترح، يناقش هذا المشروع مع ممثلي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، حيث عقد الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء اجتماعا تنسيقيا بمقر مجلس الوزراء بين ممثلي الحكومة والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، للاتفاق على الخطوط العامة لمشروع اللائحة الطلابية الجديدة، حيث حضر الاجتماع صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني، وجمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب وأمين السياسات[5].

 

وهو ما يؤكد انفراد وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، مع الحزب الوطني الحاكم بإعداد التعديل المقترح، وإذا تأملنا تصريحات الوزير وأفعاله نجدها متناقضة وتدعو للغرابة، فالوزير يسمح لنفسه بمناقشة اللائحة الطلابية مع قيادات حزبه تمهيداً لإصدار لائحة جديدة ثم يعتبرها أمراً داخلياً، ولا علاقة للأحزاب المعارضة أو أساتذة الجامعات بها، باعتبارها شأنا يخص الطلاب فقط[6].

 

أثارت هذه الطريقة حفيظة الكثير، فعدم وجود آلية ديمقراطية لطرح التعديل، وغياب الشفافية من خلال إعداد اللائحة الطلابية في ظل سرية تامة بهدف إقصاء الجميع عن المشاركة في مناقشة التعديل المقترح لمشروع اللائحة. هو ما جعل الأطراف المختلفة تشكك في صحة تصريحات الوزير من أن اللائحة الطلابية الجديدة تأتي في إطار تلبية احتياجات الطلاب، أو تحقق مطالبهم في ظل هذا الوضع.

 

وأخيراً:

 

عكس مسار تعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والمعروف باسم اللائحة الطلابية، مجموعة من الإشكاليات مرتبطة مع بعضها البعض وهي: أولاً: غياب الآلية الديمقراطية التي كان يجب أن يتم طرح التعديل في ظلها، ثانياً: غياب الشفافية وفرض السرية التامة على مواد التعديل المقترح، ثالثاً: إقصاء الجميع عن المشاركة في النقاش حول التعديل المقترح، باستثناء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

 

 

 

[1] - جريدة المصري اليوم الصادرة بتاريخ 17/ 10/ 2007

 

[2] - جريدة الدستور الصادرة بتاريخ 12/ 7/ 200.

 

[3] - مجلة المصور الصادرة بتاريخ 7/ 9/ 2007

 

[4] - نورهان الشيخ ورقة بحثية بعنوان النشاط السياسي والحزبي في الجامعات – 2003

 

انظر http//alnahda.maktoobblog.com/?post=393105

 

[5] - جريدة الأخبار الصادرة بتاريخ 21/ 8/ 2007، كتب عيسى مرشد.

 

[6] - جريدة روزاليوسف الصادرة بتاريخ 26/ 8/ 2007، كتب محمد حمدى.

 


 
 

أخبار عاجلة

 
 

مجلة هيباتيا

 

 

   

القائمة البريدية

 

 

مؤسسة حرية الفكر والتعبير مع حق الجمهور في المعرفة وتداول المعلومات

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي العزو- لغير الأغراض الربحية، الإصدارة 3.0 غير المُوَطَّنة.