عادة ما يتم التعامل مع اللائحة باعتبارها الإطار الذي يحدد ما هو مسموح ومتاح، وما هو ليس كذلك، وبشكل عام تم التعامل مع اللوائح الطلابية تاريخيا باعتبارها تحدد وجهة النظر الحكومية فيما يجب أن يكون عليه الحال في الجامعات، فباعتبارها الإطار التنظيمي الرسمي الذي يهتم بالشأن الطلابي، سواء كان يتعلق هذا بأشكال العمل الطلابي المتاحة، أو تنظيم الاتحادات الطلابية، أو وضع الأسس لعلاقة الطلاب بالإدارة الجامعية، وغيرها من الأمور المتعلقة بمساحة الحركة التي تبيحها الإدارة الجامعية للطلاب، ومن المفترض في اللائحة أيضا بجانب كونها تحدد هذه المساحة وتضع لها الأطر المنظمة أن تحمي هذه المساحة من أية محاولات لتضيقها، وتكفل للطلاب الآليات التي تسمح لهم بالدفاع عن انفسم أمام أية تدخلات تحاول التضييق عليهم أو أسلابهم حقوقهم الأساسية.
و لهذا كانت اللوائح الطلابية تشكل جدلا واسعا، باعتبارها تضيق مساحة الحركة المتاحة للطلاب من جهة، وتتجاهل دورها الذاتي المتعلقة بحماية الحقوق والحريات الطلابية من جهة أخري، وبالتالي عادة ما كان يحاول الطلاب العمل علي كسب مساحات من الحركة خارج إطار هذه القيود.
وبذلك كان هناك علاقة شد وجذب دائما بين ما يقره القانون وبين واقع ممارسة النشاط الطلابي بشكل عام والسياسي بشكل خاص داخل الجامعة.
ويحاول هذا الجزء استعراض علاقة اللوائح الطلابية بواقع ممارسة العمل الطلابي في الجامعات، من خلال عدد من العناصر التي تحدد طبيعة العمل الطلابي ومفهومه، والصعوبات التي يواجهها بين اللوائح والقوانين المنظمة، وبين المناخ السياسي العام السائد داخل الجامعة وخارجها.
ويمكن لنا النظر إلي تلك العلاقة من خلال محورين:
· التطور التاريخي للوائح الطلابية وعلاقته بالمناخ السياسي.
· الواقع الفعلي لممارسة العمل الطلابي. |