الرئيسية

اتصل بنا

عن المؤسسة

English

 

تابعونا علي


"حرص الدستور على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما آرتأه كافلاً لصون الحقوق والحريات العامة على اختلافها، كي لا تقتحم إحداهما الدائرة التي يحميها الحق أو الحرية، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة"

 

حكم المحكمة الدستورية - 1995"[1].

 

الحقوق والحريات الطلابية هي جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان بشكل عام، وذلك لان الطلاب إن صح التعبير شكلوا ولا زالوا يشكلون في اغلب الأحيان جزء مهم من قلب المجتمع النابض ونعنى هنا على وجه الخصوص طلاب الجامعات، والمقصود بالنظام التشريعي لحقوق وحريات الطلاب ليس مجرد التعريف، ولكن أيضا البحث في إشكاليات هذا النظام التشريعي والقيود التي يفرضها على حقوق الطلاب وحرياتهم، وكشف التناقض بين المستويات التشريعية المختلفة التي تنظم هذا الموضوع، وهى الدستور، والقانون، والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر وأصبحت لها قوة القانون.

 

والدستور باعتباره الميثاق الأساسي الذي يقرر حقوق وحريات المواطنين في سياق علاقتهم ببعضهم البعض من ناحية، وعلاقتهم بالنظام السياسي من ناحية أخرى، فأنة يعتبر أيضا المحدد الرئيسي لحقوق وحريات الطلاب، ولكن على الرغم من أنه يقوم برسم الحدود العامة لهذه الحقوق وتلك الحريات إلا إنه يترك مهمة تنظيمها للقانون.

 

ويرى الفقه الدستوري أنه طالما كانت مهمة القانون هو تنظيم ممارسة الحقوق والحريات فانه لا يجوز له تقييدها إلا أصبح القانون غير دستوري.

 

أي أن هذه الطائفة من الحقوق والحريات التي تسمى بالحقوق القابلة للتنظيم التشريعي يجوز للقانون القيام بتنظيمها شريطة ألا يؤدى التدخل التشريعي إلى أيا من الأمور الآتية:

 

- الانتقاص من الحق أو الحرية ويستمد هذا القيد من المفهوم الديمقراطي للحرية، فطالما سمح الدستور بحرية ما فلا يجوز التمتع بها منقوصة ولابد من التمتع بها كاملة.

 

- إهدار الحق أو الحرية إهدارا تاما بمصادرة الحق أو الحرية، فالدستور حتى ولو أجاز للمشرع تنظيم هذه الطائفة من الحقوق إلا أنه أيضا أقرها من حيث المبدأ ولا مفر عند التدخل لتنظيمها أن يؤكد التشريع هذا الإقرار الدستوري ومن ثم لا يستطيع نفيه أو مصادرته.

 

- فرض قيود عليهما على نحو يجعل استخدام الحق أو الحرية شاقا على الأفراد.[2]

 

وبالتالي تكون هذه الشروط الثلاثة شروط بديهية ومعايير يجب على المشرع مراعاتها عند وضعه للائحة الطلابية وآلا تعتبر مخالفة للدستور مما يستوجب تغييرها.

 

والحكمة من ترك الدستور للقانون مهمة تنظيم الحقوق والحريات الدستورية هي ضمان عدم تعارض ممارسة أيا من الأفراد لهذه الحقوق أو تلك الحريات مع ممارسة غيره من الأفراد لها أما إذا تدخل القانون تحت ستار التنظيم وصادر الحرية تماما فانه بذلك يعد قد انتهك الدستور[3]. ليس فقط على مستوى المخالفة الحرفية لظاهر النص ولكن على مستوى التوجه العام المنوط بالقانون إتباعه وهو أن يكون القانون أساسا ضمانا لحرية الفرد ومشروعية السلطة إعمالا لوثيقة إعلان الدستور التي تنص في إحدى فقراتها على أن سيادة القانون ليست ضماناً مطلوباً لحرية الفرد فحسب، لكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت.

 

وكذلك ما تنص عليه المادة الأولى من مواد الدستور على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة ".

 

هنا نتوقف عند هذا القدر من توضيح المعايير الدستورية التي كان يجب مراعاتها عند وضع اللائحة الطلابية لنرى هل حقا التزم رئيس الجمهورية في تعديله للائحة الطلابية بتلك المعايير الموضوعية أم لا ؟ هل كان أمينا على حقوق الطلاب وحرياتهم أم كان منتهكا لها ومتحايلا عليها ؟

 

[1] - حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 42 لسنة 16 قضائية "دستورية"، جلسة 20 مايو 1995.

 

[2] الأستاذ الدكتور وجدي ثابت غبريال – حماية الحرية في مواجهة التشريع 1990 ص 41 – ص 44

 

[3] الأستاذ الدكتور مصطفي أبو زيد فهمي - الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين – 1985 ص 225، 226

 


 
 

أخبار عاجلة

 
 

مجلة هيباتيا

 

 

   

القائمة البريدية

 

 

مؤسسة حرية الفكر والتعبير مع حق الجمهور في المعرفة وتداول المعلومات

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي العزو- لغير الأغراض الربحية، الإصدارة 3.0 غير المُوَطَّنة.