الرئيسية

اتصل بنا

فريق العمل

عن المؤسسة

English

Rss

تابعونا علي


يعرض هذا الجزء من الدراسة لأركان الحماية الحالية التي يوفرها الدستور المصري، والمخاطر التي يتضمنها تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات في الباب الثامن – الاتحادات الطلابية، وتأثرها على أركان الحماية الواردة بالدستور المصري، ثم نتناول بعد ذلك الالتزامات التي تقع على عاتق الحكومية المصرية وفقا لتعهداتها بعد تصديقها على الاتفاقيات الدولية والإقليمية.

 

4-1-1. حرية الرأي والتعبير

 

"من الخطر فرض قيود ترهق حرية التعبير بما يصد المواطنين عن ممارستها، ولا يجوز عرقلة هذه الحرية من خلال العقوبة"

 

المحكمة الدستورية العليا - 1995[1]

 

حرص الدستور على النص في المادة 47 على ضمان حرية الرأي والتعبيرالنقاش في إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون.

 

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا على انحياز الدستور إلي حرية النقاش في أحد أحكامها حيث قالت "كان منطقيا، بل وأمر محتوما، أن ينحاز الدستور إلي حرية النقاش في كل أمر يتصل بالشئون العامة .. إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون، ولأن حوار القوة إهدار لسلطان العقل، ولحرية الإبداع والأمل والخيال"[2].

 

§ اشتراط الحصول على موافقة الإدارة لممارسة النشاط

 

جاء قرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 بتعديل الباب الثامن - الاتحادات الطلابية- من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ليفرض بقوة القانون قيودا تهدر حرية الطلاب في التعبير عن آرائهم، حيث تضمنت المادة 330 في فقرتها الثانية: "تقام الندوات والمحاضرات والمؤتمرات والمعارض وغيرها من الأنشطة بعد إخطار وموافقة وكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب بحسب الأحوال بوقت كاف".

 

وطبقا لهذا النص رهن التعديل ممارسة الطلاب لحريتهم في إقامة الندوات والمؤتمرات والتعبير من خلالها عن آرائهم بشرط إخطار وموافقة الإدارة المتمثلة في وكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب.

 

ولعل شرط موافقة الإدارة الجامعية يجب النظر إليه في ظل المناخ العام داخل الجامعة والاتجاه لتعيين العمداء بدلاً من الانتخاب، الأمر الذي أدي إلي وصول قيادات جامعية لم تأت بالانتخاب الحر، ومن ثم لا تأمن به في الغالب الأعم، وهو ما يساهم في وجود مناخ عام رافض أو غير مؤمن بمبدأ المشاركة، وحق الاختلاف في الآراء أو المواقف أو المصالح[3]، ولذلك فهما مجبران – وكيل الكلية، نائب رئيس الجامعة- على تنفيذ السياسة العامة لإدارة الجامعة المتأثرة فعليا بدواعي الأمن حفاظا على مناصبيهما وبالتالي لن يوافق أيا منهما على ندوات أو معارض لا تتفق والسياسة العامة لإدارة الجامعة التابعة بالضرورة للسياسة الحكومية.

 

وهو ما يجعل مؤسسة حرية الفكر والتعبير تشكك في موافقة الجهة الإدارية على قيام الطلاب بممارسة حقهم في التعبير عن الرأي، حيث شهد الواقع العملي سوء استخدام نفس هذا النص في للائحة 1979 (المادة 332) مع اختلاف العبارات، الذي مثل قيداً على حرية الطلاب في التعبير.

 

§ استخدام عبارات غامضة ومطاطة

 

كذلك يأتي التعديل بعبارات مطاطة يصعب بالفعل ضبطها قانوناً وهو ما يظهر بوضوح في نص المادة 318 التي تحدد أهداف الاتحاد، فالهدف الأول للاتحاد هو "تنمية القيم الروحية والأخلاقية وترسيخ الوعي الوطني والقومي وإعلاء قيمة الانتماء والولاء وتعميق أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة لدي الطلاب والعمل بروح الفريق مع كفالة التعبير عن آرائهم في إطار التقاليد والأعراف الجامعية".

 

بالرغم من أن النص يتضمن عبارات هامة مثل تعميق أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكفالة حرية التعبير، إلا أنه جاء ليربط هذه الممارسة بعبارة مطاطة "في إطار التقاليد والأعراف الجامعية".

 

وقد تناولت المادة 124 من اللائحة التنفيذية بقانون تنظيم الجامعات المخالفات التي تمثل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية على سبيل المثال وليس الحصر، وقد تضمنت 8 مخالفات كان أبرز تلك المخالفات كل تنظيم للجمعيات داخل الجامعة أو الاشتراك فيها بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة، وتوزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بأية صورة بالكليات أو جمع توقيعات بدون ترخيص، والاعتصام داخل المباني الجامعية أو الاشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام أو الآداب، يعد مخالفة للقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية.

 

وتري مؤسسة حرية الفكر والتعبير من أن اخطر ما يهدد التمتع بحق ينظم القانون ممارسته هو عدم وضوح صياغة النص، وتركها تحتمل العديد من التفسيرات، وهو ما يظهر في هذا النص فعبارة " في إطار التقاليد والأعراف الجامعية " هي من العبارات الملتبسة والتعريفات الفضفاضة التي تسمح بإساءة استخدام القانون واستغلاله في انتهاك حرية الطلاب في التعبير عن آرائهم، حيث يتعرض الطلاب للتحقيق ومجالس التأديب تحت زعم ارتكابهم أفعال تخالف التقاليد والأعراف الجامعية.

 

§ الاستمرار في حظر العمل السياسي

 

على الرغم من أن أشد الانتقادات للائحة 1979، هو إلغاء اللجنة السياسية، جاء تعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007ليحافظ على ذات النهج، فعلى الرغم من زيادة عدد لجان الاتحاد إلي سبع لجان إلا أنها لم تتضمن لجنة للعمل السياسي التي كانت تلعب دورا هاما في التكوين الوطني والقومي للشباب، حيث كان اختصاص لجنة النشاط السياسي والثقافي وفقاً للائحة الصادرة عام 1976 في المادة 11 على:

 

1- تنظيم المحاضرات والمناظرات والندوات وإصدار المجلات والنشرات التي من شأنها تعريف الطلاب بما يجرى من الأمور داخل البلاد وخارجها.

 

2- تعريف الطلاب بخصائص المجتمع العربي واحتياجات خطورة ودعم دور الشباب الجامعي في العمل على تحقيق أهداف الوطن العربي.

 

ويعكس استمرار مبدأ الفصل بين الطلبة وممارسة أي عمل سياسي داخل الجامعة، استمرار لمنطق مغلوط ومتعمد يطالب المواطنين بالمشاركة في الحياة العامة، في حين يسلبهم حقوقهم الديمقراطية، ومنها حق المشاركة في الدوائر المجتمعية الأصغر مثل النقابات والجامعات.[4]

 

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن احياء وتفعيل النشاط السياسي أمر ضروري، حتى لا يكون هناك فراغ يتيح فرص واسعة لبعض القوى للتحرك والتأثير على الطلاب، كما تؤكد المؤسسة أن الفراغ يعد من أهم أسباب انحراف الشباب ولجوئهم إلي التطرف.

 

توضح نصوص التعديل بما لا يدع مجالا للشك استمرار التقييد لحرية الرأي والتعبير للطلاب داخل الجامعات المصرية، ورهن التمتع بهذه الحرية بقرارات الإدارة الجامعية فهي التي لها الحق في الموافقة على إقامة الندوات أو المؤتمرات وغيره من منافذ التعبير من جانب، ومن جانب أخر هي المنوط بها تحديد ما يعد مخالفة للتقاليد والأعراف الجامعية، وبذلك يضع التعديل الأخير سلطة واسعة للإدارة لتحديد ما يحق للطلاب ممارستة أو حتى مناقشتة، وما لا يجب القيام به.

 

فمن خلال تجربة المؤسسة خلال العامين السابقين في الدفاع عن الطلاب أمام مجالس التأديب، نؤكد على سوء استخدام الإدارة سلطاتها واختصاصاتها في تحديد المخالفات، بهدف قمع كل محاولة للطلاب للتعبير عن مواقفهم وآرائهم في أوضاع الجامعات وممارسة الإدارة من جانب، ومن جانب أخر موقفهم وآرائهم في ما يحدث في المجتمع بشكل عام، ولدينا العديد من الأمثلة على هذه الممارسات.

 

ومن الملاحظ على نص المادة 330 والمادة 332 من قرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 مخالفة الحماية الواردة في المادة 47 من الدستور التي تنص على "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني".

 

حيث من المفترض أن تكون مهمة القانون هي تنظيم الحقوق والحريات الدستورية فقط دون تقييدها، أو الانتقاص منها، أو وضع العوائق أمام ممارستها، واللائحة الطلابية باعتبارها قانون لأنها جزء من اللائحة التنفيذية رقم 809 لسنة 1975 لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، فإنه من المفترض أن تكون مهمتها الوحيدة هي تنظيم الحقوق والحريات الدستورية بما يتلاءم مع وضعية طلاب الجامعات، ويحقق تمتعهم بها ويكفل ممارستهم لها دون أية قيود.

 

وهو ما تناولته المحكمة الدستورية العليا في أحكامها:

 

"من المقرر كذلك أن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها – وعلانية- تلك الأفكار التي تجول في عقولهم، لا يتهامسون بها نجيا، بل يطرحونها عزما – ولو عارضتها السلطة العامة – إحداثا من جانيهم – وبالوسائل السلمية – لتغيير قد يكون مطلوبا فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير، كذلك فالمعتصمون بنص المادة 47 من الدستور، لا يملكون مجرد الدفاع عن القضايا التي يؤمنون بها بل كذلك اختيار الوسائل التي يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء في مجال عرضها أو نشرها، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها، ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير، أن يكون الإيمان بها شكليا أو سلبيا بل يتعين أن يكون الإصرار عليها مقبولاً بتبعاتها، وألا يفرض أحد على غيره صمتا ولو بقوة القانون".[5]

 

 

4-1-2. حق الطلاب في المشاركة وإدارة شئونهم:

 

هو أحد أهم المفاهيم التي ازدادت تبلورا في السنوات الأخيرة، ويعني بشكل عام حق الطلاب في المشاركة في إدارة المؤسسة الجامعية، والذي يتضمن بطبيعة الحال المشاركة في وضع سياسة المؤسسة التعليمية، والقرارات الإدارية فيما يتعلق بالأمور الأكاديمية وغير الأكاديمية، والتي يمكن أن تشمل اتخاذ القرارات الخاصة بتطوير البرامج التعليمية، أو إدخال برامج تعليمية جديدة، وكذلك مشاركتهم في تقييم الأداء الجامعي، وتقييم الإدارة الجامعية، والأساتذة.

 

وأخيرا مشاركتهم في تخطيط الأنشطة الطلابية خارج حجرات الدراسة، وكذلك إدارتها في أماكن تواجدهم وتجمعهم مثل المدن الجامعية وغيرها، والتي يجب أن تتمتع بأوسع قدر من الحرية من خلال تكوين الكيانات التي يردون تكوينها بحرية تامة، مثل الأسر الطلابية، بجانب الاتحادات الطلابية التي يجب أن تشكل بأسس ديموقراطية، تستطيع من خلالها التعبير عن الطلاب وتمثيلهم بشكل حقيقي.[6]

 

وسوف نقتصر هنا بدراسة حق الطلاب في المشاركة في إدارة شئونهم في الاتحادات الطلابية، وإلي أي مدي ساهم التعديل الصادر عام 2007 في دعم أو تقييد هذا الحق.

 

يحمل التعديل في الكثير من مواده قيود متعددة لا يمكن في ظلها أن يتمتع طلاب الجامعات المصرية من إدارة شئونهم الخاصة دون تدخل من جهة الإدارة وفرض الوصاية عليهم، باعتبارهم غير مؤهلين لممارسة هذا الحق، وهو أمر لا يحتاج إلي توضيح، فالمتابع لتطور اللوائح الطلابية يجدها في أغلب الأحيان، ما تتعامل مع الطلاب باعتبارهم فئة صغيرة السن ليس لها القدرة على إدارة أمورها الخاصة، بل يجب أن يحدد ذلك من هم أكثر خبرة وعلماً بالأمور، سواء كان من جهة الإدارة أو من أعضاء هيئة التدريس.

 

§ تعيين مستشار لكل لجنة من لجان الاتحاد من أعضاء هيئة التدريس

 

حيث جاء في المادة 325 من الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 الآتي:

 

".... يقوم عميد الكلية أو المعهد باختيار مستشار لكل لجنة من لجان مجلس الاتحاد من بين أعضاء هيئة التدريس ممن لهم خبرة في مجال نشاط اللجنة للعمل تحت إشراف وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب لتقديم الدعم والتوجيه والمشورة للجنة...".

 

وهو ما يعكس التصور السائد عن الطلاب بوصفهم مجرد مجموعة من المراهقين الذين لا يستطيعون إدارة أي شيء حتى وإن كان متعلقا بشأن من شئونهم الخاصة فلجان الاتحاد هي الشكل الوحيد الذي تسمح اللائحة بتكوينه ليضم الطلاب وينظمهم في الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والعلمية، وهى أمور ابسط من أن تحتاج إلى مستشار من أعضاء هيئة التدريس إلا لفرض الوصاية على الطلاب.

 

§ وضع أمانة صندوق مجلس اتحاد الطلاب تحت مسئولية مدير رعاية الشباب

 

تضمنت المادة سالفة الإشارة أيضا في فقرتها الأخيرة على " ويكون مدير رعاية الشباب في الكلية أو المعهد أميناً لصندوق المجلس".

 

وتؤكد مؤسسة على أن صندوق مجلس اتحاد الطلاب هو شأن طلابي خالص نظرا لأن أمواله يدفعها الطلاب، والأوقع هنا أن يكون تحت إشراف أحد الطلاب أعضاء مجلس اتحاد الطلاب بعد انتخابه وليس تحت مسئولية مدير رعاية الشباب الذي يتم استخدامه كشاهد رئيسي ضد الطلاب في مجالس التأديب.[7]

 

§ ج- ربط سريان قرارات مجلس اتحاد الطلاب باعتمادها من وكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة

 

جاء تعديل الباب الثامن من قانون تنظيم الجامعات الصادر عام 2007 ليفرض السيطرة الكاملة لجهة الإدارة على الاتحادات الطلابية، ويعصف بحق الطلاب في إدارة شئونهم الخاصة من خلال حزمة من المواد، منها ما يتعلق باتحاد الكلية أو المعهد من جهة، واتحاد الجامعة من جهة ثانية، وأخيرا لجان ومجلس الاتحاد.

 

ففي الفقرة الأخيرة من المادة 326 التي تحدد اختصاص مجلس اتحاد طلاب الكلية أو المعهد جاء التعديل لينص على ".... وتبلغ قرارات المجالس إلي وكيل الكلية أو المعهد لشئون التعليم والطلاب في خلال أسبوع من صدورها وتعتبر قرار المجالس سارية المفعول بعد اعتمادها من وكيل الكلية أو المعهد لشئون التعليم والطلاب".

 

وهو نفس المنهج الذي اتبعه التعديل فيما يتعلق باختصاص مجلس اتحاد الجامعة في المادة 328 مع اختلاف ماهية من يتم تبليغه القرار، فبدلاً من وكيل الكلية أصبح نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب.

 

وأكد التعديل بما لا يدع مجالاً للشك أو الادعاء من قبل أيا من المسئولين حول إعطاء مساحة للطلاب وتشجيعهم على المشاركة، حيث نصت المادة 329 في فقرتها الثالثة والرابعة على:

 

" وتكون قرارات المجلس أو اللجان صحيحة إذا صدرت بأغلبية أصوات الحاضرين من الطلاب وتكون هذه القرارات وخطط الأنشطة سارية المفعول بعد اعتمادها من وكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب.

 

وفي حالة عدم موافقة وكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، ويتم التظلم إلي عميد الكلية أو المعهد أو رئيس الجامعة بحسب الأحوال، ويكون قرار أيهما في هذا التظلم نهائياً".

 

وتساهم هذه النصوص في تفريغ الاتحاد الطلابي من مضمونه وينزع عنه أي سلطة قد تكون له، فوكيل الكلية أو المعهد أو نائب رئيس الجامعة لن يوافق على أي قرارات تكون غير متسقة والسياسة العامة لإدارة الجامعة كما يفتح هذا الباب أمام جهة الإدارة حرية الاعتراض على هذه القرارات تحت دعاوى مختلفة.

 

§ د- تدخل رئيس المجلس الأعلى للجامعات في تنظيم الأنشطة الرياضية والفنية والأدبية وغيرها[8]

 

رئيس المجلس الأعلى للجامعات هو المنوط به وفقا للائحة الطلابية إصدار القرارات الخاصة بتنظيم الأنشطة الرياضية والفنية والأدبية وغيرها، وهو مصادرة لأحد شئون الطلاب وفرضا للوصاية على إرادتهم في الاستقلال بتنظيم مثل هذه الأنشطة.

 

وبالنظر إلي نصوص تعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بقرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 وعلى وجهه التحديد نصوص المواد رقم 325، 326، 328، 329، التي تساهم في فرض سيطرة الإدارة وتدخلها في شئون الاتحادات الطلابية، لما لها من سلطة المنح أو المنع لقرارات مجالس الاتحاد، وهو ما يخالف أحكام الدستور المصري والحماية المقرر بنص المادة 56 من الدستور في فقرتها الأولي التي تنص على:

 

"إنشاء النقابات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية".

 

فمن الصعب أن تقوم الاتحادات الطلابية في حماية الحقوق والحريات الطلابية في مواجهة جهة الإدارة التي تعصف بهذه الحقوق، في ظل سيطرة الإدارة وتحكمها في كل القرارات الصادر عن الاتحاد من خلال منح أو منع هذا القرار أو ذاك.

 

كما أن المحكمة الدستورية العليا أكدت على:

 

"إن الحق في إقامة التنظيمات النقابية على أسس ديمقراطية، وكذلك إدارتها لشئونهم بما يكفل استقلالها، وحقها في اللجوء إلي القضاء للدفاع عن المصالح الجماعية لأعضائها، وإنماؤها للقيم التي يدعون إليها في إطار أهدافها، ومراجعتها لسلوكهم ضمانا لصون الأسس التي حددها الدستور بنص المادة 56 من الدستور، إنما تقرر ليكون كافلاً لرسالتها على ضوء أهدافها، بمراعاة جوهر العمل النقابي ومتطلباته، فإن انحرفت عن هذه الأهداف كان للمنتمين إليها – بحكم عضويتهم في الجمعية العمومية – حق تقويم قراراتها وتصويب الإجراءات اللازمة قانونا لصحتها بقدر مساسها بمراكزهم القانونية، ضماناً لإخضاع تصرفاتها وأعمالها لمقاييس الشرعية الدستورية والقانونية".[9]

 

وعلى العكس مما هو وارد في حكم المحكمة الدستورية، فقد جاء التعديل ليعصف باستقلال الاتحادات الطلابية، ويضع قراراتها في يد الجهة الإدارية.

 

 

4- 1- 3. حرية التنظيم النقابي للطلاب

 

" أن المشرع الدستوري لم يقف عند حد ما كان مقررا في الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور 1964) بل جاوز ذلك إلي تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية فأوجب أن يقوم تكوين النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي "

 

المحكمة الدستورية العليا 1983[10]

 

أن المشرع الدستوري إذ نص في المادة 56 من الدستور على أن " إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون" إنما بهذا الأساس توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطي الذي يقضي – من بين ما يقضى به – أن يكون لأعضاء النقابة الحق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قياداتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم الأمر الذي يستتبع عدم جواز أهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله.

 

وتؤكد المؤسسة على أن حرية الرأي والاختيار هما من الحقوق والحريات العامة التي تعد ركيزة لكل صرح ديمقراطي سليم.

 

كما نص الدستور في مادته 62 أن "للمواطنين حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني"، كما عني الدستور بتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم العامة ومن بينها إسهامهم أنفسهم في اختيار قياداتهم ومن ينوب عنهم في إدارة دفة الحكم ورعاية مصالح الجماعة وذلك بطريق الانتخاب.

 

يعد التنظيم النقابي الحر والذي يحقق مصالح الطلاب، بإنشاء اتحادات طلابية هو أمر لا غني عنه لحرية العمل الطلابي، كما أن أي محاولة لتأميم الاتحادات الطلابية من خلال الحد من ترشيح بعض الطلاب، أو بفرض طلاب بعينهم، أو بتعيين ممثلين للطلاب، هو خطوة خطيرة تعرقل من حرية العمل الطلابي ولا تدعم وجود جيل من الطلاب قادر ومسئول.[11]

 

وبالرغم من الحماية التي قررها الدستور فيما يتعلق بحق المواطنين في التنظيم، وحقهم في المشاركة واختيار قياداتهم بحرية دون تدخل، جاء التعديل ليطيح ويعصف بالحماية المقررة وفقا لما يلي:

 

§ شروط مجحفة لحق الطلاب في الترشيح والانتخاب

 

نصت المادة 319 من قرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 بتعديل الباب الثامن من قانون تنظيم الجامعات على:

 

"تشكل الاتحادات الطلابية من طلاب الكليات والمعاهد الجامعية النظاميين وطلاب الانتساب الموجه المقيدين بها لنيل درجة البكالوريوس أو الليسانس.

 

ويشترط فيمن يتقدم للترشيح لعضوية لجان ومجالس الاتحادات أن يكون:

 

- .....

 

- متصفاً بالخلق القويم والسمعة الحسنة.

 

- ......

 

- مسدداً الرسوم الدراسية.

 

- له نشاط فعال ومستمرا في مجال عمل اللجنة التي يرشح نفسه فيها.

 

- لم يسبق أن وقع عليه أي من الجزاءات المنصوص عليها في المادة 183 من لائحة القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، أو تقرر إسقاط أو وقف عضويته بأحد الاتحادات الطلابية أو لجانها.

 

- لم يسبق أن حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية".

 

هناك عدد من الملاحظات على هذا النص الذي يحدد من له حق الترشيح، وما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في المرشح للانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية:

 

1- شرط سداد الرسوم الدراسية

 

ينطوي شرط سداد الرسوم الدراسية كاملة كشرط للترشيح لانتخابات اتحاد الطلاب على عدم مساواة بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور التي تنص على أن " المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أوالدين أو العقيدة "

 

وهذا الشرط فضلا عن أنه ينطوي على مساس بالمساواة بين الطلاب عموما إلا أنه يعمق التمييز بينهم على أساس الحالة الاقتصادية بشكل خاص لأنه يعنى أن الطالب القادر على دفع الرسوم الدراسية في بداية العام الدراسي الذي تنعقد فيه الانتخابات الطلابية سوف يستطيع ترشيح نفسه أما الطالب غير القادر على دفعها في هذا الوقت فسوف يحرم من حقه في الترشيح، بل يمتد الأمر إلي أن الطالب لا يستطيع الإدلاء بصوته إلا بعد دفع الرسوم الدراسية[12]، وعدم القدرة على دفع الرسوم الدراسية هو بالضرورة مرتبط بظروف الطالب الاقتصادية وهذا هو سندنا في القول أن في هذا الشرط تمييز بين الطلاب على أساس الحالة الاقتصادية وهو ما حظرته المحكمة الدستورية العليا في أحكامها حين قضت:

 

" وحيث أن الدساتير المصرية جميعها، بدءا بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلا في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها.

 

وأضحى هذا المبدأ - في جوهره - وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك، إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين، في حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء ما يرتئيه محققا للصالح العام.

 

ولئن نص الدستور في المادة 40، على حظر التمييز بين المواطنين في أحوال بينتها، هي تلك التي تقوم التمييز فيها على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظورا فيها، مردة أنها الأكثر شيوعا في الحياة العملية، ولا يدل البتة على انحصاره فيها. إذ لو صح ذلك، لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزا دستوريا، وهو ما يناقض المساواة التي كفلها الدستور، ويحول دون إرساء أسسها وبلوغ غاياتها. وآية ذلك، أن من صور التمييز التي غفلتها المادة 40 من الدستور، ما لا تقل عن غيرها خطرا سواء من ناحية محتواها، أو من جهة الآثار التي ترتبها، كالتمييز بين المواطنين في نطاق الحقوق التي يتمتعون بها، أو الحريات التي يمارسونها، لاعتبار مردة إلى مولدهم، أو مركزهم الاجتماعي، أو انتمائهم الطبقي، أو ميولهم الحزبية، أو نزعاتهم العريقة، أو عصبيتهم القبلية، أو إلى موقفهم من السلطة العامة، أو إعراضهم عن تنظيماتها، أو تبنيهم لأعمال بذاتها، وغير ذلك من أشكال التمييز

 

التي لا تظاهرها أسس موضوعية تقيمها؛ وكان من المقرر أن صور التمييز المجافية للدستور وأن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التي كفلها الدستور أو القانون، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها، وبوجه خاص على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وغير ذلك من مظاهر الحياة العامة"[13].

 

فضلا عن مخالفة شرط سداد الرسوم الدراسية كاملة لنص المادة ( 8 ) من الدستور التي تنص على أن: " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين "، إذ كيف يستطيع الطالب غير القادر على دفع الرسوم الدراسية في هذا الوقت المبكر من العام الدراسي على أن يتمتع بفرصة الترشيح للانتخابات في ظل وجود مثل هذا الشرط الذي يعيق ممارسة حق الانتخاب لطلاب الجامعات. وفى هذا الاتجاه أيضا قضت المحكمة الدستورية العليا بان " مضمون مبدأ تكافؤ الفرص يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وان إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وان الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية في مجال


أخبار عاجلة

فريميوز

 

-------------------------

مجلة هيباتيا

القائمة البريدية

مؤسسة حرية الفكر والتعبير مع حق الجمهور في المعرفة وتداول المعلومات

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي المنسوب للمصدر- لغير الأغراض الربحية، الإصدارة 3.0 غير المُوَطَّنة.