الرئيسية

اتصل بنا

فريق العمل

عن المؤسسة

English

Rss

تابعونا علي


إلى جانب الحماية القانونية التي يقدمها الدستور المصري للحقوق والحريات للمواطنين، وهي الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المصري للطلاب بصفتهم من المواطنين المصريين الذين يتمتعون بهذه الحماية، فإن مصر بوصفها طرفاً موقعاً على عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية ملزمة أيضاً بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات - بما فيها الإجراءات التشريعية - من شأنها أن تخل بالالتزامات التي وقعت عليها في هذه المعاهدات التي أصبحت تملك قوة القوانين الداخلية بعد التصديق عليها.[1]

 

وسوف نتناول في هذا الجزء عرض الضمانات الواردة في اثنتين من هذه الاتفاقيات الملزمة للحكومة المصرية. كما نتناول أهم المعايير الواردة في بعض الإعلانات الدولية الغير ملزمة لما لها من أهمية في تكريس الحقوق والحريات لأعضاء المجتمع الأكاديمي في الجامعات، وسوف نقتصر هنا علي إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي.

 

على الرغم من عدم تعرض الاتفاقيات الدولية لما يسمي بالعمل الطلابي وحرية هذا العمل، إلا أنها تناولت الحقوق والحريات التي يجب أن يتمتع بها مواطني الدولة التي صدقت على هذه الاتفاقيات، ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي للحقوق الإنسان والشعوب.

 

4-3-1: العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

 

يتناول هذه الجزء من الدراسة الحماية الواردة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه الحكومة المصرية في عام 1982.

 

وتكفل مواد هذا العهد حرية الرأي والتعبير، وحرية تشكيل النقابات والانضمام لها، والحق في التجمع السلمي، والحق في المشاركة، وهي الحقوق المرتبطة بقضية الدراسة.

 

ويكفل العهد الدولي حماية حق المرء في اعتناق الآراء دون مضايقة، وهذا الحق لا يسمح العهد بأي استثناء له أو قيد عليه، كما يقضي بحماية الحق في حرية الرأي والتعبير التي لا تتضمن فقط حرية نقل ضروب المعلومات والأفكار، بل أيضاً حرية "التماسها" و "تلقيها" دون اعتبار للحدود وبأية وسيلة، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي من الوسائل الأخرى التي يختارها.[2]

 

وعلى الرغم من الفقرة الثالثة من المادة 19 من العهد تؤكد صراحة أن ممارسة حق حرية التعبير تستتبع واجبات ومسئوليات خاصة، ووفقا لذلك يجوز إخضاع هذا الحق لبعض القيود، التي قد تتصل إما بمصالح أشخاص آخرين أو بمصالح المجتمع ككل، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنوط بها قانونا تفسير مواد العهد ومراقبة تطبيقه، وضعت معايير يجب أن تلتزم بها الحكومات عند تقييد الحق في حرية التعبير، ومنها عندما تفرض دولة طرف بعض القيود على ممارسة حرية التعبير، لا يجوز أن تعرض هذه القيود الحق نفسه للخطر.[3]

 

كما يكفل العهد الدولي حماية الحق في التجمع السلمي، وعبر النص على أنه لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي[4].

 

كما أكد العهد الدولي على حق كل فرد في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارس هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي.[5]

 

ويتناول العهد الدولي حق المواطن في أن يشارك في إدارة الشئون العامة، سواء من خلال مباشرة هذا الحق أو بواسطة ممثلين يختارون في حرية، عبر انتخابات نزيهة تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وأن تتاح له، على قدم المساواة فرصة تقلد الوظائف العامة[6].

 

وفيما يتعلق بحق المواطن في إدارة الشئون العامة، أكدت اللجنة على أن بغض النظر عن ماهية دستور الدول أو نوع الحكم القائم، أن تعتمد ما قد يلزم من التدابير التشريعية والتدابير الأخرى لضمان إمكانية فعلية تسمح للمواطنين بالتمتع بالحقوق التي يحميها[7].

 

كما أكدت اللجنة على أنه يجب الاستناد لدي فرض أي شرط على ممارسة الحقوق المحمية بموجب المادة 25 إلي معايير موضوعية ومعقولة، كما يشترك المواطنون في إدارة الشئون العامة بممارسة النفوذ من خلال المناقشات العامة والحوار مع ممثليهم، أو من خلال قدرتهم على تنظيم أنفسهم. وتعزز هذه المشاركة بضمان حرية التعبير، والاجتماع، وتكوين الجمعيات.[8]

 

وباعتبار أن الحكومة المصرية أصبحت طرفا موقعا ومصدقا على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فهي ملزمة وفقا لهذا العهد بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تخل بالالتزامات التي وقعت وصدقت عليها بما فيها الإجراءات التشريعية.

 

ويتسم الالتزام القانوني بموجب الفقرة 1 من المادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بطابع سلبي وإيجابي على السواء، إذ يجب على الدول الأطراف أن تمتنع عن انتهاك الحقوق المعترف بها في العهد، كما تقتض المادة الثانية من العهد أن تعتمد الدول الأطراف تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغير ذلك من التدابير المناسبة من أجل الوفاء بالتزاماتها القانونية.[9]

 

وعلى هذا فإن الحكومة المصرية قد أخلت بالتزاماتها الدولية بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 بتعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، لما تضمنه هذا القرار من الانتقاص من حق الطلاب في التعبير عن الرأي، وحقهم في التنظيم النقابي، وحرمانهم من حقهم في التجمع السلمي، بالإضافة إلي التمييز بين الطلاب على أساس اقتصادي وغيره من الحقوق التي تم إهدارها بسبب هذا القرار.

 

4-3-2: الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

 

يضم الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب عدد من المواد ذات الصلة بهذه الدراسة، وقد انضمت مصر للميثاق الأفريقي عام 1984.

 

حيث يكفل الميثاق حق كل إنسان في التعبير عن أفكاره ونشرها[10]، كما يكفل الميثاق حق كل إنسان في تكوين الجمعيات، وحقهم في التجمع السلمي، كذلك يكفل الميثاق للمواطنين حق المشاركة بحرية في إدارة شئونهم العامة مباشرة أو عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية[11].

 

وقد حظر الميثاق الأفريقي من التمييز فيما يتعلق بالتمتع بالحقوق الواردة في مادته الثانية حيث نص على:

 

" يتمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في هذا الميثاق دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر".

 

أما ما يتعلق بتعهدات الدول فقد نص الميثاق في مادته الأولي على:

 

" تعترف الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية الأطراف في هذا الميثاق بالحقوق والواجبات والحريات الواردة فيه وتتعهد باتخاذ الإجراءات التشريعية وغيرها من أجل تطبيقها".

 

على الرغم من الضمانات الواردة بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب للحقوق والحريات، إلا أنها جاءت أقل تفصيلاً مما هو وارد بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 

 

4-3-3: إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي

 

على الرغم من إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية غير ملزم للحكومة المصرية، إلا أنه يتضمن مواد ذات صلة بهذه الدراسة رأينا أنه من الأهمية عرضها لما لها من دور في تكريس الحقوق والحريات لأعضاء المجتمع الأكاديمي في الجامعات ومن بينهم الطلاب.

 

أكد الإعلان أن الدولة ملتزمة باحترام وضمان جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الأكاديمي التي يعترف بها عهدا الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان. وكل عضو في المجتمع يتمتع بوجه خاص بحرية الفكر والضمير والدين والتعبير والاجتماع والانضمام إلي الجمعيات.[12]

 

ويكفل الإعلان حق الطلبة في الاشتراك في هيئاتها الإدارية، واحترام حق الطلبة فرادي وجماعات في التعبير عن آرائهم بشأن أية مسألة قومية أو دولية.[13]

 

كما يكفل الإعلان وبشكل واضح حق أعضاء المجتمع الأكاديمي ومن بينهم الطلاب في حرية الانضمام إلي جمعيات مع آخرين، بما في ذلك الحق في تشكيل نقابات والانضمام إليها لحماية مصالحهم.[14]

 

ويعد إعلان ليما من أهم الإعلانات الدولية المعنية بالحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي عن الدولة وغيرها من قوي المجتمع، فقد حدد هذا الإعلان حقوق وحريات المجتمع الأكاديمي وأكد على أهمية التزام الدولة في حماية هذه الحقوق والحريات لما لها من أهمية في دعم حقوق وحريات أعضاء هيئة التدريس والطلاب في الجامعات.

 

هذه الأهمية التي لم تلقي أي استجابة من الحكومة المصرية التي تصر على فرض السيطرة والهيمنة على الجامعات المصرية وأعضائها، ومنع وجود أي نشاط طلابي يتعارض معها داخل الجامعات، وذلك عبر إصدار لوائح تقيد وتمنع حق الطلاب في ممارسة حقوقهم وحرياتهم.

 

[1] - الدستور المصري المادة 151 " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان. وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة. على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضى الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الموازنة، تجب موافقة مجلس الشعب عليها.

 

 

 

[2] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة رقم 19.

 

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html

 

[3] - لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التعليق العام رقم 10 (1983)، وثيقة الأمم المتحدة رقم HRI/GEN/1/Rev.1 الفقرة رقم 4.

 

[4] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة 21.

 

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html

 

 

 

[5] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة 22.

 

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html

 

 

 

[6] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة 25.

 

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html

 

[7] - لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التعليق العام رقم 25 (1996)، وثيقة الأمم المتحدة رقم A/51/40 الفقرة رقم 1.

 

 

 

[8] - المصدر السابق الفقرة 4، 8.

 

[9] - لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التعليق العام رقم 31 (2004)، وثيقة الأمم المتحدة رقم HRI/GEN/Rev.8 الفقرة رقم 6، 7.

 

[10] - الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المادة 9

 

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/a005.html

 

 

 

[11] - المصدر السابق المواد 10، 11، 13.

 

[12] - إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي، البند الرابع.

 

http://www.humanrightslebanon.org/arabic/limaDec.html

 

[13] - المصدر السابق البند العاشر.

 

[14] - المصدر السابق البند الثاني عشر.


أخبار عاجلة

فريميوز

 

-------------------------

مجلة هيباتيا

القائمة البريدية

مؤسسة حرية الفكر والتعبير مع حق الجمهور في المعرفة وتداول المعلومات

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي المنسوب للمصدر- لغير الأغراض الربحية، الإصدارة 3.0 غير المُوَطَّنة.