حاولنا من خلال هذه الدراسة أن نوضح العلاقة بين عدد من العناصر التي تحدد طبيعة العمل الطلابي والتي تتداخل معا لتحدد ظروف الحياة الجامعية، وهذه العوامل تتفاوت بين الإطار القانوني المنظم للعمل الطلابي والذي يتمثل في اللائحة الطلابية. وبين الرؤية الحكومية للجامعة والتي تحدد ما هو مسموح به وما ليس مسموح به من جهة.
ومن خلال الاستعراض التاريخي لتطور اللوائح الطلابية أتضح أن مساحات الحرية المعطاة للطلاب تفاوتت تاريخيا من مرحلة إلي أخري، وهذا التفاوت يرتبط إلي حد كبير بالظروف السياسية في كل مرحلة من هذه المراحل، باعتبار أن الجامعات هي أحد أهم المؤسسات الحكومية التي تنعكس من خلالها رؤية الحكومة.
وأخيرا استطاعت لائحة 79 - التي اعتبرها الكثيرين من أسوء اللوائح الطلابية التي شهدها تاريخ الجامعات -، أن تقضي علي كثير من أشكال العمل الطلابي التي كانت متاحة سابقا، وأن تجعل الجامعات تعيش في مناخ عام من الترهيب، وتهميش دور العمل الطلابي بكل أشكاله.
حتى وصل الحال إلي اتحادات طلابية صورية، تكون طبقا لرغبة الإدارة الجامعية والأمن، ولا يعرف عنها أغلب جمهور الطلاب شيئا، وتعجز عن عمل أي نشاط طلابي حقيقي، يتصل بالطلاب أو يعبر عنهم.
كما توصلت المؤسسة من خلال هذه الدراسة إلي نتيجة مفادها أن القرار الجمهوري رقم 340 بتعديل الباب الثامن من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، هو قرار يشبه عيب عدم الدستورية من حيث الشكل ومن حيث المضمون، فمن حيث الشكل يرجع هذا إلي كون الدستور عندما أعطى لرئيس الجمهورية سلطة إصدار اللوائح التنفيذية كما ذكرنا قيده بثلاثة قيود ومنها ألا تتضمن اللائحة التنفيذية تعديلا للقانون، وهو ما خالفه رئيس الجمهورية فيما يخص اللائحة الطلابية التي وضعت بالأساس لتنظيم إجراءات انتخابات اتحاد الطلاب، حيث لم يرد في أيا من مواد قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ما ينص على أيا من الشئون الخاصة باتحاد الطلاب أو انتخاب أعضائه ومجلسه، وهنا يكون إصدار رئيس الجمهورية للائحة طلابية تتضمن وضع إجراءات لتنظيم الاتحاد وانتخابات أعضائه تعديلا بالإضافة لقانون تنظيم الجامعات الذي خلت نصوصه مما يخص انتخابات اتحاد الطلاب وتشكيله واختصاصاته وهنا يتضح أن رئيس الجمهورية بإصداره لتلك اللائحة قد اغتصب احد اختصاصات السلطة التشريعية التي يخولها لها الدستور.
ومن حيث الموضوع فقد خالف القرار الحماية الواردة بالدستور في المواد أرقام 40، 47، 54، 55، 56، 62.
وأخيراُ تطالب المؤسسة:
· بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 340 لسنة 2007 بتعديل الباب الثامن من قانون تنظيم الجامعات، والعودة للائحة الطلابية الصادرة سنة 1976، لحين انعقاد جمعية تأسيسية من الطلاب لوضع مشروع لائحة طلابية جديدة.
· تعديل نص المادة 317 من اللائحة التنفيذية من قانون تنظيم الجامعات، و إلغاء الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية، وإسناد مهمة الأمن الجامعي لإدارة الجامعة، وحصر مهمته في حماية المنشآت الجامعية.
· عودة نظام اتحاد طلاب الجمهورية مرة أخرى لما له من أهمية في تشكيل رأي عام طلابي داخل الجامعات المصرية.
· إطلاق حرية العمل الطلابي داخل الجامعات المصرية، وتكوين كيانات طلابية حقيقة ممثلة لإرادة الطلاب. |