المؤتمر الثالث لمجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات تحت عنوان

 "الحريات الأكاديمية في الجامعات المصرية : الوضع الراهن, المعوقات والحلول"

 بمركز مؤتمرات جامعة القاهرة

 عقدت مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات (9 مارس) مؤتمرها الثالث الخميس 9 مارس الجاري بمركز المؤتمرات بجامعة القاهرة، تحت عنوان "الحريات الأكاديمية في الجامعات المصرية: الوضع الراهن، المعوقات والحلول".

شارك في المؤتمر مع أعضاء هيئة التدريس نخبة من المفكرين، والصحفيين، والأكاديميين، والطلاب، وعرض الأساتذة حال الحريات داخل المجال البحثي ومردودة على المجتمع سياسياً واقتصادياً، كما واصفوا حال البلاد من خلال الجامعة التي اعتبروها مرحلة اختبار صانعي المستقبل.

وكشف المؤتمر محاولة النظام الحاكم لتحويل الجامعة إلي الفناء الخلفي للسلطة، كما عرضوا الحلول التي تقوض الأهداف الأمنية التي تحاول الحفاظ على "هدوء الجامعة" حسب تعبيرها وتحويل الجامعة إلي بوتقة صغيرة تنصهر فيها المواهب وتتشابك لنصنع مستقبل البلاد وتساعد المجتمع من خلال البحث  العملي لحل المشاكل وخلق المبادرات، واعتبر الأساتذة الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات عن سيطرة الأجهزة التنفيذية هو بداية الحل للوضع الراهن حتى تتيح للأكاديميين فقط ابسط الحقوق وهي الحرية.

إدارة الجلسة الأولي الدكتور محمد أبو الغار والدكتورة أمينة رشيد، وإدارة الجلسة الثانية الدكتور رؤوف عباس والدكتورة هالة كمال.

 

في بداية كلمته أكد د.عبد الجليل مصطفي  إن الحق في الحرية الأكاديمية ينبع من الحق في التعليم المنصوص عليه في المادة 56 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 13 من العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي وقعت عليها مصر، فضلاً عن النصوص الدستورية التي تؤكد هذا الحق، إلا أن الحريات الأكاديمية كما هو الحال الآن تتعرض لقمع ممنهج ومدروس لإخراج مواطنين طيعون فاقدين لروح النقد والتحليل، ويتعرض المجتمع الأكاديمي لعملية إرهاب من قبل الجهات الأمنية المتعددة القابعة داخل الجامعات بدايةً من الحرس الجامعي مروراً بأعضاء أسر حورس إلي أفراد أمن الدولة الذين يجوبون طرقات الجامعات لمنع الأنشطة السياسية، وذكر أن الجهات الأمنية تتدخل في النشاط الطلابي لإضعافه والحد من حرية تعبير الطلاب داخل الحرم الجامعي ويشارك عمداء الجامعات الجهات الأمنية في قمع الأنشطة الطلابية، وأشار الدكتور عبد الجليل إلي ضعف الاتحادات الطلابية بسبب التدخلات الأمنية في انتخابات الاتحاد فتقوم بإرهاب الطلبة حتى يحجموا عن ترشيح أنفسهم وشطب الطلاب النشطاء، كما يقوم الأمن بتزوير النتائج واعتقال المرشحين، وقال الدكتور عبد الجليل أن منهج الأمن هو المنع وبالتالي يخضع أي نشاط يساهم في بناء الطلاب عقلياً ونقدياً واجتماعياً لهذا المنهج ولهذا تمنع تكوين الأسر الطلابية إلا بعد خلوها من رائحة السياسة.

كما يمنع معارض الكتب ومجلات الحائط والبيانات التي تعالج الشئون الجامعية والوطنية، ولفت أن جامعة عين شمس أقامت سوراً شاهقاً حول الجامعة تكلف 9 ملايين جنية الهدف منه هو عدم رؤية الجمهور لمظاهرات الطلاب، ولا يتردد الأمن لحظة واحدة في الاعتداء على الطلاب واعتقالهم إذا تجاوز هذه الأسوار. 

وذكر د . عبد الجليل أن الموافقة الأمنية هى شهادة مرور هيئة التدريس بالجامعات فى جميع النشطات سواء كانت طبيعية مثل أجراء البحوث المشتركة أو دعوة أساتذة أو كانت مهنية بحته مثل تعيين المعيدين وسفر هيئة التدريس للخارج لمهم علمية.

وألقى د. سيد البحراوى ورقة د. حسام عيسى حيث أشار إن أى نظرة فاحصة متأنية لتطوير القوانين التى تحكم الجامعة المصرية خلال الثلاثين عاماً الماضية تكشف لنا بسهولة أن الهدف الرئيسى لهذه القوانين هو إفراغ الجامعة من أى نشاط سياسى للأساتذة والطلاب وذلك من خلال إخضاع الجامعات المصرية لسيطرة محكمة من قبل السلطة التنفيذية متمثلة فى وزارة التعليم العالى ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات حتى يتحقق  هدوء الجامعة بتعبير ورؤية الأمن ففى الوقت الذى تم فيه تعديل قانون الجامعات ليؤكد هيمنة السلطة التنفيذية بإلغاء اختيار العمداء من بين الأساتذة بالانتخاب بحيث أصبح العمداء يعينون من قبل رئيس الجامعة الذى يعين بدوره بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير التعليم العالى وفى الواقع يتم التعيين بعد أخذ رأى الأمن أو اقتراحها المباشر، فى نفس الوقت شهد تنظيم العملية التعليمية تغييراً بالغ الأهمية وذلك بإعادة تقسيم العام الدراسى إلى فصلين دراسيين ينتهى كل فصل منهما بامتحان يستغرق شهر كاملاً، وهو ما أدى إلى قتل العملية التعليمية، فالعام الدراسى يقتصر على خمسة اشهر على أكثر تقدير فما يمكن أن يتعلمه الطالب فى خمسة اشهر، وبات من المهم أن يتخلص الطالب من اكبر كم من المعلومات وفقد مبدأ النقد والتحليل وإعمال العقل، وإن كان الفعل هو تقسيم العام الدراسى وسيطرة الأمن على الانتخابات الطلابية فإن النتيجة هى أضعاف الجامعة كمؤسسة بحثية وتعليمية وإدماجها بالكامل فى منظومة الفساد الشامل التى تحكم المجتمع المصرى، والخطير فى رأى د . حسام عيسى من هذا هو إفساح المجال الوظيفى للخاضعين لا لسيطرة الأمن ولكن الحاصلين على رضا الأمن السامى الأمر الذى جعل الاهتمام بالعلم والبحث العلمى يضعف فى ظل وجود طريق آخر مضمون للصعود الاجتماعي فى ظل الأوضاع المالية المتدهورة لأعضاء هيئات التدريس مما رسخ وضع فاسد غير أخلاقى يشعر معه الجميع بالمهانة يكاد يقضى على ما بقى من الجامعة.

 وأكد د. سالم سلام أن الجامعات فى حاجة إلى جهة مستقلة تحقق فى أى تجاوز أو شبهة فساد أو استغلال للنفوذ داخل الجامعة حتى لا يتعرض الأكاديمى الذى يتصدى للانحراف لأية إجراءات انتقامية ، فالوضع الحالى يجعل رئيس الجامعة خصما وحكما، فى ذات الوقت الذى يمد الأكاديمى صحفى ما بمعلومات عن تجاوزات تحدث داخل الجامعة مستنداً لإثبات حقيقى يعاقب بتهمة الإساءة للقيادات الجامعة وغالباً ما يتم إحالة الأكاديمى للتحقيق الذى يتولاه المستشار القانونى للجامعة الذى يتقاضى راتبه من رئيس الجامعة، وفى أحيان أخرى يتولى رئيس الجامعة التحقيق بنفسه مما يجعل انتقاد قيادات الجامعة والاختلاف معها أمراً مستحيلاً يفقد الأكاديميى وظيفته بسبها وأدى هذا إلى رهبة وقيد فى التفكير والنقد وسمح بانتشار الفساد .

وأكدت د . عواطف عبد الرحمن أن هناك أسباب أدت إلى خروج الجامعات العربية من أجندة الجامعات العالمية أبرزها الأضرار الدائم من جانب الحكومات العربية على تحويل الجامعات إلى فناء خلفى للسلطة السياسية وحصر دور الجامعات فى إعداد كوادر علمية تدين بالولاء للحكومات، وأضافت وأفرزت تلك السياسات سلبيات عديدة أهمها ضمور البحث وتراجعة فى مختلف التخصصات وفروع المعرفة العلمية فضلا على نمطية العملية التعليمية واعتمادها على النقل والمحاكاه والاقتباس والتلقين وأعاده إنتاج النصوص المتقادمة من تاريخ العلوم، وهذا يفسر التناقض بين حجم الاستثمارات فى مجال التعليم وبين ضآلة المردود سواء فى تطوير الكفاءات والخبرات العلمية أو رفع الكفاءة الإنتاجية للمجتمع وهذا ما توصل إليه مؤتمر الحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات فى البلاد العربية الذى عقد بالأردن نهاية العام الماضى، وأضافت د. عواطف أن استقلالية الجامعات تتحقق بضمان منظومة من الحقوق الأساسية تبدأ بمساواة جميع أفراد المجتمع ذوى الكفاءات فى فرص الالتحاق بالسلك الأكاديمى والاعتراف بحقوق جميع أعضاء المجتمع الأكاديمى من أساتذة وباحثين وطلاب وإدرايين فى ممارسة نشاطاتهم دون تمييز أو تدخل خارجى أو تغيير من جانب السلطات ولا تكون هذه الاستقلالية بمعزل عن ممارسة الحقوق المدنية والسياسية التى نصت عليها مواثيق حقوق الإنسان، كما تتضمن الاستقلالية الجامعية محاسبة أعضاء المجتمع الأكاديمي من خلال قوانين ولوائح محددة تحت أشراف هيئات جامعية منتخبة ولا يحق فصل أى أكاديمى دون أن يسمح له بالدفاع عن نفسه أمام هذه الهيئات الجامعية وليس أمام محاكم أمن الدولة أو المحاكم العسكرية ، ولفتت د . عواطف الانتباه إلى الحقوق والحريات الأكاديمية للطلاب الذين يعدون نواه المجتمع الأكاديمى ذاته وحقوق الطلاب تشمل تلقى العلم بصورة صحيحة متكاملة وغير مشوهة ، وتضمن حرية الطلبة فى اختيار المواد التى يدرسونها كما تعطى لهم الحرية فى تنمية أفكارهم ومعتقداتهم دون ضغط من جانب الأساتذة ، والموضوع الوحيد الملزم للطلبة هو تقييمهم من خلال الامتحانات غير النمطية وتكوين اتحاداتهم الطلابية دون وصاية أو رقابه من أى نوع .

وعرضت د . عواطف مظاهر الانتهاك الأكاديمى بمصر قائلة يشير المشهد الجامعى إلى العديد من القصور البنيوى الذى يثير القلق ولعل الاعتداء على الحريات الأكاديمية أكثرها بروزاً وأقدمها تاريخاً فقد بدأت الحرب ضد المؤسسات الجامعية منذ نشأتها فى مستهل القرن العشرين من أجل سلب دورها الفكرى وتحويلها إلى مؤسسة لإعداد وتخريج الكوادر التكنوقراطية المتخصصة، حوصرت بقيود سياسية ودينية استهدفت تحجيم دورها الفكرى والثقافى مع الحرص على استبقاء دورها التقنى فحسب ويمكن الاستشهاد هنا بمعركة طه حسين وكتابه (فى الشعر الجاهلى) ، وتعرضت الجامعات المصرية لانتكاسة غير مسبوقة عام 1954 عندما طردت الحكومة أكثر من 50 أستاذا جامعياً فيما عرف بتطهير الجماعات من العناصر غير الموالية لثورة يوليو ثم جاءت الهجمة الثانية فى مطلع الثمانينات حين ابعد السادات 64 أستاذا جامعياً بحجة أنهم معارضة ويعملون على إثارة الفتنة الطائفية ، وقال د . عواطف أن لأثار السلبية لهاتين الهجمتين لا تزال حتى الآن إذ نشرت الخوف والانصياع بين الأكاديميين كما أهدرت هيبة الأستاذ الجامعى.

وأضافت وطال بعد ذلك القمع الحكومى جميع الجوانب الاساسية للحياة الجامعية سواء فى التدريس أو البحوث أو الأنشطة الطلابية واخترق الحزب الحاكم الساحة الجامعية محطما ً كل الحواجز القانونية مفسحاًَ الطريق للتيارات الدينية السلفية بعد أن أحرز نجاحاً ملحوظاً فى استبعاد القوى السياسية المدنية مسنوداً بحراب الامن ، واستشهدت د. عواطف بحالة د. نصر حامد أبو زيد كنموذج للقمع الفكرى حيث ترك وحيداً فى مواجهة الجمود الفكرى وأعوانه الذين حاربوه بسلاح التكفير وأدت هذه الحالة إلى ترسيخ حدود الفكر وخطوط حمراء تتمحور حول القضايا السياسية والدين والجنس، وخلقت مناخ من الرقابة الذاتية على التفكير والنقد والتحليل.

 ووضعت د. عواطف شروط للتحرر الأكاديمى أولها هو ضمان الحياة الكريمة للأكاديميين وحمايتهم من اللهاث خلف المناصب وتزويدهم بالوعى الأخلاقى والمهنى الذى يمكنهم من إدراك حقوقهم الأكاديمية ، وتحرير العملية التعليمية من الأساليب التقليدية العقيمة سواء فى المحاضرات أو الامتحانات مع إطلاق حرية البحث العلمى وتوفير الإمكانيات المادية وتشجيع المبادرات الإبداعية وإشراك الحركة الطلابية فى تعديل اللوائح التى تنظيم الأنشطة الثقافية والاجتماعية للطلاب وممارسة حقهم فى اختيار ممثليهم دون ضغوط.

وفى نهاية المؤتمر تحدثت نهى حسن الطالبة بكلية الآداب وذكرت إن حرية واستقلالية النشاط الطلابى لا ينفصلان عن استقلال الجامعة ككل، فالطلبة وأعضاء هيئة التدريس يعانون من افتقاد حرية الرأى والتعبير والحد من حرية البحث العلمى، وانعدام وجود حياة سياسية وثقافية داخل الجامعة، وقالت نهى بالتالى هناك أهمية للعمل المشترك بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وأكدت أن التضافر والتعاون سيؤدى حتماً إلى انتزاع المزيد من الحريات ، وإنهاء سيطرة الأمن على الجامعة بشكل نهائى ، كما تتكامل الجهود بين الأساتذة والطلبة لخلق حالة من الوعى الفكرى والسياسى داخل الجامعة ليثرى الأنشطة الطلابية على مختلف أوجهها.

وفى  مداخلته أكد د . حامد طاهر نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب على اعتراضه التام أن يكون هناك حديث عن الجنس أو الدين داخل الجامعات ومن يرد ذلك فيذهب إلى جامعات أخرى، مسجلاً اعتراضه على ما جاء فى تقرير منظمة هيومان رايتس وتش الخاص بالحريات الأكاديمية وقال أنا لا احترم المنظمة لأنها أشارات إلى ضعف ومنع الحديث عن الجنس والدين، مضيفاً أن الأمن له دور رئيسى وهو حراسة المنشآت وحفظ الأمن العام وهو خاضع تماماً لرئيس الجامعة وليس غيره .. ويشاركه الرأى د. عبد الله نائب رئيس جامعة القاهرة قائلاً أنا لا اصدق أن الأمن يمنع بحث علمى يهتم بقضايا المجتمع أو حتى يمنع المشاركة السياسية للطلاب أو الأساتذة أو حتى يتدخل لترشيح أو إسقاط أكاديمى له الحق فى التعيين أو الترقي، مضيفاً أنه لم يحدث أن تدخل الأمن فى منع أية ندوات داخل الجامعة ولم أتلقى أوامر من أحد لمنع ضيوف الأساتذة من الدخول، واعترض على كلامه د . مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مؤكداً أن الأمن منع بالفعل الأذاعى حمدى قنديل من حضور ندوه ، كما اعترض على دخول د . عزمى بشارة وأضاف الأمن قال أنه مرفوض وممنوع من الدخول.

وفى نهاية المؤتمر دعا الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة إلى تكوين جبهة قومية للأساتذة والصحفيين والقضاة تتصدى لكل من يعوق الحريات فى مصر.


 

توصيات المؤتمر الثالث

 لمجموعة العمل من اجل استقلال الجامعات



و قد خلص المؤتمر للتوصيات التالية:

1. عدم التدخل الأمني في الأنشطة الطلابية، وإلغاء اللائحة الطلابية لسنة 1979, وصياغة لائحة جديدة بطريقة ديمقراطية.

2. حرية العمل الطلابي في تكوين الأسر والعمل السياسي والتظاهر وكل صور التعبير عن الرأي.
3. عدم تدخل الأمن في صميم الأمور الجامعية مثل تعيين المعيدين والسفر لمهمات علمية وتنظيم المؤتمرات والندوات ودعوة الضيوف من خارج الجامعة.

4. انتخاب القيادات الجامعية بدلا من نظام التعيين.

5. الدعوة إلى انتخاب أعضاء مجالس إدارات نوادي أعضاء هيئة التدريس, وإلغاء المجالس المعينة.
6. منح الكليات الحرية في تقرير نظام الدراسة والامتحانات بما يتسق مع الأهداف التعليمية والعلمية.
7. تشجيع أعضاء هيئة التدريس على التفرغ العلمي, لمن يرغب منهم بتشجيع الجامعة وتمويلها.
8. تؤكد المجموعة على أهمية أن قوم الإدارة الجامعية للتصدي والمواجهة الحازمة للسرقات العلمية.
9. يعلن مؤتمر مجموعة العمل من اجل استقلال الجامعات عن تأييده للقضاة المصريين في وقفتهم الشجاعة من أجل استقلال القضاء.

 

 

 

 

 

 

 الصفحة الرئيسية | تقارير ودراسات | بيانات | مقـــالات | حمــلات | مواثيق دولية | مواقع أخرى | أتصل بنا  

 
              جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة حرية الفكر والتعبير© info@afteegypt.org.