أخر تحديث : الثلاثاء 18 سبتمبر 2012 - 4:11 مساءً

شهادة باحث مؤسسة حرية الفكر والتعبير على فض اعتصام جامعة النيل

بتاريخ 18 سبتمبر, 2012
شهادة باحث مؤسسة حرية الفكر والتعبير على فض اعتصام جامعة النيل

منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع ومع اقتراب العام الدراسي، بدأ طلاب جامعة النيل اعتصاما مفتوحا للمطالبة باسترداد مباني الجامعة بمدينة الشيخ زايد، وذلك بعد انتقال الأرض لمدينة زويل وقضاء الطلاب للعام الدراسي الفائت بأكمله في القرية الذكية، ومن واقع عمل المؤسسة في رصد كل ما يتعلق بانتهاكات الحقوق الطلابية والحريات الأكاديمية، قامت المؤسسة بمتابعة الموضوع دون التعرض للجانب القانوني الخاص بالنزاع على المباني ما بين جامعة النيل ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
تابعت المؤسسة الاعتصام يوما بيوم وقام باحثو المؤسسة بعمل زيارات ميدانية للجامعة، حيث قاموا بتسجيل شهادات الطلاب والأساتذة والباحثين لتوثيق مع تعرضوا له من انتهاكات، فقد حاول أمن مدينة زويل التضييق على الطلاب المعتصمين وتهديدهم منذ اليوم الأول لاعتصامهم وقامت الشرطة في نفس اليوم بإلقاء القبض على أحد المهندسين بالجامعة كوسيلة ضغط على الطلاب لكي يفضوا اعتصامهم مقابل الإفراج عنه، ولكن الطلاب رفضوا واستمر الاعتصام واستمر النزاع على مباني الجامعة، واستمر التخبط الحكومي وصولا إلى اليوم 21 من الاعتصام وهو 18 سبتمبر 2012.
وقبل هذا اليوم بثلاثة أيام أي في 15 سبتمبر 2012 قامت اللجنة الحكومية المكلفة بدراسة أزمة جامعة النيل قد أصدرت قرارا يقضي بنقل الجامعة النيل إلى المدينة التعليمية بمدينة 6 أكتوبر، وبقاء مدينة زويل في مبانى جامعة النيل بمدينة الشيخ زايد، ودون الخوض فى جدال قانوني بالأساس، حيث لم توضح اللجنة هل قرارها قائم على الأوضاع القانونية فقط أم أن له أبعاد سياسية ! ولم توضح اللجنة موقفها من الدعاوى القضائية القائمة حال صدور أحكام قضائية ربما تأتى مخالفة لقرار اللجنة الحكومية، وبالتالي تمسك الطلاب بحقهم في مباني جامعة النيل واستمر اعتصامهم احتجاجا على هذا القرار.
وقد فوجئت المؤسسة صباح أمس بوجود أنباء عن فض اعتصام طلاب جامعة النيل بالقوة، وأن قوات من الداخلية تحاصر الطلاب داخل مباني الجامعة وبصحبتهم مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية يرتدون زي مدني لتهديد وترويع الطلاب، وعلى الفور اتجه فريق عمل من مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى مدينة الشيخ زايد لمتابعة الأوضاع ميدانيا والتواصل مع الطلاب في حالة الحاجة لتدخل قانوني ولتوثيق أية انتهاكات قد تحدث للطلاب.
وفور وصول فريق عمل المؤسسة إلى جامعة النيل، قاموا بملاحظة وجود عدد كبير من سيارات الشرطة وما يقرب من 20 سيارة أمن مركزي مع انتشار كثيف  للجنود بالهراوات والدروع أمام بوابة الجامعة وداخلها، إلى جانب انتشار أفراد بزي مدني مع قوات الأمن المركزي ،وظل الطلاب وأولياء الأمور يتوافدون على الجامعة للاطمئنان على زملائهم وذويهم المعتصمين  إلا أن قوات الشرطة منعتهم من الدخول، ومنعت الاقتراب من سور الجامعة.
تلاحقت الأحداث بسرعة شديدة، فقد بدأت قوات الشرطة مفاوضات مع الطلاب لإنهاء الاعتصام وتم تهديد الطلاب أنه في حالة عدم فض الاعتصام سيتم فضه بالقوة بناء على "الأوامر التي تلقوها"، وبالفعل بدأت قوات الشرطة المتواجدة داخل الجامعة في التضييق على الطلاب، وأثناء ذلك اختطفت قوات الشرطة الطلاب "مصطفى شمعة"، "محمد أسامة"، "هشام محمد"، "محمد الششتاوي"  والمهندس "محمود جبر" ، وتم سحلهم جميعا خارج مبنى الجامعة لمسافة 200 متر حتى وضعوهم داخل عربة الترحيلات، وسيطرت حالة من القلق الشديد على أولياء الأمور وتعرضت سيدتان للإغماء، فى ظل عدم وجود سيارات إسعاف ولم تتحرك الشرطة لطلب سيارات إسعاف أو حتى للمساعدة فى نقلهما للمستشفى.
وقد ردد الطلاب هتافات منددة بسلوك وزارة الداخلية مما أدى إلى بعض المشادات الكلامية مع الشرطة، وبعد أن هدأت الأمور قليلا .. قام الضباط المتواجدون خارج الجامعة بقطع الخيام المربوطة بسور الجامعة باستخدام "مطاوي"، ثم بدأ اللواء المسئول عن فض الاعتصام في تهديد باقي الطلاب باعتقالهم كما حدث مع زملائهم الآخرين، وأيضا التهديد بالاعتداء على الطالبات المعتصمات بالضرب، وهنا بدأ الطلاب يتناقشون مع أولياء الأمور، وقرروا بعد تأهب قوات الشرطة لفض الاعتصام أن يخرجوا من الجامعة، وبقى عدد من الطلاب منهم الطالبة مريم إبراهيم، وأصروا على مواصلة الاعتصام.
وكانت قوات الأمن قد جمعت كل خيام وأدوات الاعتصام وبقي الطلاب بمفردهم، في وجود بعض أولياء الأمور الذين حاولوا حماية أبنائهم من قوات الشرطة، وجرت كثير من المفاوضات مرة أخرى، انتهت بإصرار الطلاب على مواصلة الاعتصام، وقال اللواء المسئول عن فض الاعتصام للطلاب "أنا مش فاضي للعب العيال ده أنا ورايا شغل تاني"، ثم قال بعد ذلك بدقائق "هاتوا لي العيال دي  بره".. وهنا بدأ الاعتداء الأكثر بشاعة، حيث قامت قوات الشرطة بضرب وسحل عدد من الطلاب ومنهم طالبات وأولياء أمور، وأخرجوهم خارج الجامعة وسط صراخ وبكاء الطالبات، واستعدت قوات الأمن المركزى خارج الجامعة للاشتباك مع الطلاب ورفعوا الهراوات وبدأت قوات الأمن المركزى في الاعتداء على الطلاب.
وقرابة الساعة الرابعة عصرا، أنهت قوات الشرطة اعتصام طلاب جامعة النيل بالقوة والذي استمر لثلاث أسابيع، وسجل الباحثون بالمؤسسة شهادات مع الطلاب المصابين وأولياء الأمور المعتدى عليهم.


شارك هذا الموضوع


مواضيع ذات صلة