أخر تحديث : الأربعاء 2 يوليو 2014 - 12:40 مساءً

شهادة رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة حول العام الدراسي الماضي

بتاريخ 2 يوليو, 2014
شهادة رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة حول العام الدراسي الماضي

كتب: هشام أشرف

رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة

 

سأبدء كلامي هذا الذي يعاصره فترة هدوء بالجامعات، بعد عام دراسي مؤلم، مر علينا جميعًا كطلاب وسط مشاعر القلق من المستقبل الذي اختفت ملامحه، واليـأس من عودة الحق ومن مجريات الأحداث، وانعدم الثقة في صانعي القرار، والمقاومة لكل الظروف التي أحاطت بنا خلال هذة الفترة العصيبة. يقول المؤرخ الفرنسي والتر لاكير "لم يلعب الطلاب دورًا في الحركة الوطنية مثل الدور الذي لعبه الطلاب في مصر".

ولعلنا نعود ونلقي شهادة تاريخية عن ما حدث خلال هذا العام من أحداث حيث انقسم المجتمع الجامعي من طلاب بعد الثلاثين من يونيو 2013، بدأت بمن لا يهمه أمر هذا أو ذاك وهم الأغلبية، والأساتذة إلى مؤيد ومعارض.

شرع العام الدراسي وسط تظاهرات لبعض الطلاب الذين كانوا بالمئات أمام قبة جامعة القاهرة حينئذ ضد النظام الجديد الذين وصفوه "بالانقلاب على الشرعية"، ليفصلوا أنفسهم عن الطلاب تحت مسمى "طلاب ضد الانقلاب"، وفي الوقت ذاته خرجت مجموعات تؤيد النظام الجديد، مما أدى إلى حدوث انقسام فكري وسياسي، ولكننا تدخلنا وأصدرنا بيانًا لجميع الطلاب، بأن على الجميع أن يلتزم السلمية في التظاهر داخل الجامعة دون الاعتداء على حرية الآخرين في التعبير عن آرائهم. وشاركنا في ميثاق الشرف الأكاديمي الذى بدأ في إطلاقه الدكتور جابر نصّار، وشارك فيه جميع الأطياف من طلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين والأمن الإداري (يحملون جميع الأطياف والأفكار المختلفة بمن فيهم الإخوان).

واعتقدنا بذلك أننا قطعنا أي طريق للعنف داخل الجامعة، ففي البداية هدأت الأوضاع، وأصبح مشهد تجمع طلاب أمرًا اعتياديًا. لكن، سرعان ما تحول المشهد عندما خرجت مسيرات لطلاب ضد الانقلاب إلى خارج أسوار الجامعة إلى عنف مع قوات الشرطة التي اتخذت أوامر بالتعامل مع أي مظاهرات في الشارع المصري وفقًا لقانون التظاهر الذي صدر من الحكومة، وبدأت مشاهد الاعتداء على الحرم الجامعي من قوات الشرطة بإطلاق الغاز المسيّل للدموع وحملات القبض العشوائي على الطلاب .

وفي يوم الخميس 29 نوفمبر 2013 قامت قوات الأمن بالتعدي على مسيرة للطلاب امام كلية الهندسة، مما أدى إلى استنفارهم داخل الكلية وأطلقت القوات الخرطوش والغاز المسيّل للدموع، ليسقط أول طالب داخل أسوار الجامعة، وهو الشهيد "محمد رضا". حزنت الجامعة على هذا الحدث المؤسف وأعلن الدكتور جابر نصّار رئيس جامعة القاهرة في بيان إدانة الشرطة بالاعتداء على الطلاب، وقمنا كاتحاد طلاب بإعلان بيان نؤكد فيه الرفض التام لعودة الحرس الجامعي والتنديد بقانون التظاهر، وحق الطلاب في التعبير السلمي والحر عن آرائهم بما لا يخل بأخلاقيات الحياة الجامعية. وتضامنًا مع الطلاب المحبوسين
. كما أعلنت انسحابي كممثل لطلاب مصر من لجنة الخمسين، وتزامن مع ذلك إعلان الإضراب بكليات جامعة القاهرة تضامنًا مع حالة الحزن التي عاشتها الجامعة. وفي هذه الأثناء حاول أنصار الجماعة استغلال المشهد من أجل مكاسب سياسية وتصوير كل هذه الأمور أنها احتجاجات على السلطة الحالية ولكنهم كالعادة فشلوا في تحقيق ذلك.

استمرت المظاهرات لطلاب ضد الانقلاب أمام وداخل أسوار الجامعة وسط كر وفر مع قوات الشرطة، والتي انتجت شباب خلف القضبان ودماء جديدة وإصابات خطيرة، ولكن أصابنا نحن أيضًا اليأس بسبب المصالح شخصية .

تعاملنا مع الموقف في تلك الأثناء بالعدل المطلق قمنا بالتعاون مع الإدارة بفتح مستشفيات الجامعة لاستقبال المصابين أي كان انتماءاتهم، وقمنا بكافة المساعي القانونية مع النائب العام للدفاع عن طلاب مصر المحبوسين، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم حفاظًا على مستقبلهم الدراسي في الوقت الذي تخلى البعض عن حقوق وحريات الطلاب وانشغل بالمصالح الشخصية وتملق السلطة .

وأتذكر دائمًا أننا كنا نبذل كل ما هو غال ونفيس من أجل ألا يقع أي ظلم على أي طالب، ومن أجل تنقشع لعنة العنف التي أصيبت بها الجامعات المصرية .
وفي القلب نحن نرى ونشاهد الانقسام الذي حدث للحركة الطلابية المصرية بسبب الصراع السياسي على السلطة بين مؤيد ومعارض، ومن هنا يمكننا القول أن مستقبل الحركة الطلابية مرهون بمستقبل الصراع السياسي على السلطة .

فنحن لم نستيقظ يومًا لنجد أن الحركة الطلابية في مصر قد نمت من تلقاء نفسها بل كانت نتيجة جهود زعماء وطنيين فقد راح المئات والآلاف من الطلاب على مدار التاريخ، من أجل إقامة دولة عادلة تتمتع بالحرية، ويجد فيها المواطن لقمة العيش والكرامة الإنسانية .
فعلينا أن نعلي المصلحة العليا لبلادنا بعيدًا عن كافة المصالح الشخصية أو الفئوية أو السياسية، ونوحد صفوفنا لكي نتكاتف على مشكلنا الرئيسة في إصلاح المنظومة التعليمية وصياغة القانون الطلابي الحر الذي يمكن لحقوق الطلاب داخل الحرم الجامعي .

فسيقف التاريخ شاهدًا على ما قدمناه من سعي وجهد خلال هذة الفترة العصيبة في تاريخ مصرنا الحبيبة.
 


شارك هذا الموضوع


مواضيع ذات صلة