أخر تحديث : الخميس 3 يوليو 2014 - 11:46 صباحًا

“عام من البؤس في جامعة طنطا” شهادة عضو مجلس اتحاد جامعة طنطا عن العام الدراسي الماضي

بتاريخ 3 يوليو, 2014
“عام من البؤس في جامعة طنطا” شهادة عضو مجلس اتحاد جامعة طنطا عن العام الدراسي الماضي

كتب: حسام فهمي

قد يكن أقصى معلوماتك عن جامعة طنطا هي أنها جامعة هادئة تقع في محافظة معروف ولاءها الدائم وطبيعة أهلها المحافظة. ولكن، كل هذا لم يمنع هذا العام من أن يكون الأسوأ مقارنةً بسابقيه على مستوى الحقوق والحريات الطلابية، وأنا أتحدث هنا مقارنةً بالأعوام الثلاثة التي أعقبت ثورة يناير بشكل خاص.

بدايةً وجب التأكيد أن لكل جامعة ظروفها التي تميزها عن غيرها، وسنؤكد هنا على شيئين يجب أن تضعهما في الحسبان حين نتحدث عن حصاد عام من العمل الطلابي وما سنتعرض له من انتهاكات في جامعة طنطا.

أولًا، كما ذكرت مسبقًا، محافظة الغربية كانت غاية في الهدوء مقارنةً بالقاهرة والأسكندرية والمنصورة على سبيل المثال لا الحصر، ولم تشهد شوارعها خلال هذا العام سوى بضعة مسيرات لأنصار ما يسمى بتحالف دعم الشرعية، التي يلبي دعواته كتلة ثابته تكاد لا تتغير من أنصار الإخوان المسلمين وحلفائهم. ثانيًا، بالحديث بشكل خاص عن جامعة طنطا، فيبدو واضحًا للعيان أن معادلة العمل الطلابي قد تغيرت بشدة في آخر عامين، فلم يعد لطلاب الإخوان المسلمين وجود قوي على مستوى الاتحادات الطلابية أو حتى حافظت تجمعاتهم على مستوى الأسر الطلابية في قدرتها على العمل الخدمي، وبالتالي فقد طلاب الإخوان قدرتهم المعهودة على الحشد اللهم إلا من كتلة ثابتة من طلاب الإخوان التنظيميين، ودائرة ضيقة من المُحبين.

بناء على ما سبق، لم تشهد الجامعة سوى بضع مسيرات لطلاب كيان تم تشكيله من طلاب الإخوان وحلفائهم، وهو ما يسمى بـ"طلاب ضد الانقلاب"، حافظت في مجملها على سلمية شبه تامة. ولكن، المعادل الجديد في معادلة العمل الطلابي داخل جامعة طنطا كان من خلال كيان حديث النشأة اهتم بالدفاع عن الحقوق والحريات الطلابية، وحرص في تكوينه على أن يضم كافة ممثلي الحركات الطلابية دون تمييز، أضف إلى ذلك وجود ممثلين لكافة الاتحادات الطلابية، وهو الكيان المُسمى بـ"جبهة دولة الطلاب".

كان لتدشين "جبهة دولة الطلاب" أثرًا كبيرًا، فقد لعبت دورًا رئيسيًا في وجود ضغط طلابي أدى لإعلان إدارة الجامعة عن رفض تطبيق الضبطية القضائية، حينما أُثير إمكانية منحها لأفراد الأمن الإداري، أثناء فترة الوزير السابق حسام عيسى. استمر الوضع على ما هو عليه حتى سقط "محمد رضا" شهيد هندسة القاهرة، واشتعلت بعدها الجامعات المصرية، وكان الوضع في جامعة طنطا ليس ببعيد، وقد أثرت "جبهة دولة الطلاب" بشكل أساسي في قيادة هذا الحراك، ومحاولة توحيد الخطاب الذي يوجهة قيادات العمل الطلابي لجموع طلاب الجامعة، ويمكننا تلخيص ذلك في جملة اتخذتها الجبهة عنوانًا لبيان قامت من خلاله بتجميع بضعة آلاف من التوقيعات المتضامنة مع قضيتها .. كانت تلك الجملة هي "الحياة والحرية للطلاب"، وتضمن البيان رفضًا للتواجد الشرطي داخل اسوار الجامعة وضرورة محاسبة من تسبب في قتل أي طالب داخل الحرم الجامعي والمطالبة بالإفراج عن معتقلي جامعة طنطا بشكل فوري. قد يكون بيان الحياة والحرية للطلاب غير كافٍ للسلطات الحاكمة لكي تُلبي مطالب الموقعين عليه، ولكنه كان أكثر من كافٍ لقيادات العمل الطلابي في الجامعة لكي يعلموا أن عددًا أكبر من الطلاب قد أبدى اهتمامًا غير مسبوق بقضية الحريات الطلابية، وأن حاجزًا جديدًا للخوف قد انكسر. وفي 4 ديسمبر 2013 شهدت جامعة طنطا أكبر مظاهرة طلابية في تاريخ الجامعة، جاءت تلك المظاهرة بناءً على دعوة الجبهة للتظاهر والاعتصام، وبمشاركة كافة القوى والحركات الطلابية، ويسبقهم كتلة جديدة من الطلاب غير المهتمين بالعمل الطلابي وخاصةً السياسي منه، قد قررت أن تتحرك أخيرًا للدفاع عن حق الجميع في الحرية والحياة. كما كان متوقع ولأسباب تتعلق بشكل أساسي بفترة الامتحانات وما يحيط بها.

 استمر منحنى الاحتجاج الطلابي في جامعة طنطا في الانخفاض من بعد دعوة اعتصام 4 ديسمبر وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول بالجامعة، ليعقب ذلك انخفاضًا قد يصل إلى مستوى الصفر أثناء الفصل الدراسي الثاني وحتى اليوم، لعب دورًا رئيسيًا في ذلك ما اتخذته السلطة الحاكمة من قرارات أدت لقتل إمكانية أي حراك طلابي في تلك الفترة .. بدءًا من مد فترة إجازة منتصف العام بشكل مبالغ فيه، وصولًا لزيادة الإجازات واختراع مناسبات جديدة، مما أدى في النهاية لضغط فترة الفصل الدراسي الثانى بشكل أجبر كافة الطلاب عن التوقف عن أي صورة لممارسة العمل الطلابي والتفرغ لمارثون الدراسة والامتحانات. أضف إلى ذلك كم الاعتداءات التي تعرض لها الطلاب في الفترة التي سبقت ذلك، بدءًا من الاعتداء اللفظي والجسدي وصولًا إلى استخدام الفصل الإداري، وحتى من خلال افتعال بعض المشادات يصدر بعدها قرارات تعسفية بفصل مؤقت للطلاب الذين تصدروا مشهد الاحتجاج الطلابي.

وطبقًا للأرقام الواردة من "جبهة دولة الطلاب"، فقد شهدت جامعة طنطا خلال العام الدراسي المنقضي الآتي: 28 طالبًا قد تم إلقاء القبض عليهم: منهم من تم إخلاء سبيله بعد أن قضى فترة في الحبس الاحتياطي، ومنهم من تم إخلاء سبيله على ذمة قضايا، ومنهم من حُكم عليه بالسجن لمدد تتراوح بين الـ3 والـ5 سنوات، ومنهم من ينتظر، ولا يزال محبوسًا احتياطيًا أو على ذمة قضايا حتى الآن مجموعة من حالات التحويل للتحقيق الإداري من جانب بعض عمداء الكليات، وترواحت نتائج التحقيقات من توقيع الفصل المؤقت في بعض الأحيان على الطلاب بتهمة قيادة التظاهرات أو ترديد هتافات تراها إدارة الكلية أنها غير ملائمة لما يسمى بالأعراف والتقاليد الجامعية، فيما لم تُسفر التحقيقات في أحيان أخرى عن أي نتيجة أو عقوبة. مجموعة من حالات الاعتداء بالضرب من أفراد الأمن الإداري على الطلاب في مناسبات مختلفة، تراوحت من اعتداءات باستخدام الأيدي والعصا الخشبية وصولًا إلى استخدام عصا الصعق الكهربي في بعض الأحيان.

 والجدير بالذكر والملاحظة أن معظم من تعرض لتلك الاعتداءات على اختلاف توقيت ومكان وقوعها كان من الطلاب الذين تصدروا مشهد الاحتجاج الطلابي في 4 ديسمبر فيما يبدو مثيرًا للشك في أن تلك الاعتداءات كانت مُرتبة بشكل ما لتخويف الطلاب من استمرار أي شكل احتجاجي آخر داخل الجامعة .

قد يكون ما فات رصدًا لما أعتبرته في البداية كأسوأ عام على مستوى الحقوق والحريات الطلابية في جامعة طنطا، خصوصًا إذا ما قارناه بأعوام ما بعد ثورة يناير، ولكني أعتقد وخصوصًا في ظل حالة الموت الإكلينيكي للعمل الطلابي داخل الجامعة وحالة اليأس التي تسيطر على الجميع وبوادر قرارات السلطة الحاكمة التي تستمر في زيادة التداخل الإداري والأمني في العمل الطلابي أن ما سيأتي قد يكون أسوأ، ويبدو أن الجامعات المصرية سيُنزع منها أي نبض للحياة الطلابية قد تم ضخه من بعد يناير .

26  يونيو 2014 حسام فهمي – عضو مجلس اتحاد طلاب جامعة طنطا

 


شارك هذا الموضوع


مواضيع ذات صلة