|
مقدمة
تهتم
مؤسسة حرية الفكر والتعبير بقضايا الحرية الأكاديمية والحقوق
الطلابية من خلال برنامج الحرية الأكاديمية بالمؤسسة، وفي ظل
ما تشهده الجامعات المصرية من تدهور في كافة جوانبها،
وتمثل ذلك فى اختناق الحياة
الأكاديمية وإهدر
حرية البحث العلمي وحرية الرأي والتعبير،
ومما
أدي إلي
جانب أسباب أخرى إلى خروج
الجامعات المصرية من قائمة أفضل خمسمائة جامعة على مستوي
العالم.
ومن خلال متابعتنا لأحوال الجامعات المصرية، وجدنا الكثير
مما يعيق ويهدر استقلال الجامعات بدءاً من القيود التشريعية
ومن أبرزها قانون تنظيم الجامعات الذي يخالف في الكثير من
مواده ما تضمنه الدستور المصري في مادته رقم 18 على ضمان
استقلال الجامعات، كما خالف ما نصت عليه الاتفاقيات
والمعاهدات الدولية بشأن الحرية الأكاديمية والجامعية. هذا
بخلاف القوانين والتشريعات التي تقيد حرية إجراء البحوث
الميدانية.
كما
تتعرض للعديد من القيود والانتهاكات أبرزها التدخلات الأمنية
وممارستها الغير مقبولة، سواء من خلال الدور السياسي للأمن،
المتمثل في، اضطهاد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المعارضين
للحكومة، هذا بالإضافة للتدخل في عدد من الجوانب المتعلقة
بالبحث العلمي، مثل رفض الأمن للعديد من الندوات والمؤتمرات،
وهناك العديد من الأمثلة على تلك الممارسات، كما استفحل دور
التدخل الأمني في كافة جوانب العمل الجامعي مثل عدم الموافقة
على تكليف المعيدين إلا بعد الحصول على موافقة من الأمن.
ويعتبر هذا الكتيب أول مطبوعة صادرة عن برنامج الحرية
الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهو يستعرض عدداً من
العلامات البارزة على طريق الاهتمام بمسألة الحرية
الأكاديمية واستقلال الجامعات. ويتضمن الكتيب ما يأتى:
أولاً:
الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم
التى اعتمدها
المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة
في 14 ديسمبر 1960، في دورته الحادية عشرة.
وتؤكد
هذه الاتفاقية على أن التمييز، يمثل انتهاكا للحقوق التي نص
عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإن منظمة اليونسكو،
تؤكد أن احترامها للتنوع في النظم التعليمية الوطنية، لا
يجوز أن يخل بالتزامها – ليس بتحريم أشكال التمييز في نطاق
التعليم على اختلافها فحسب – بل كذلك بالعمل على إرساء
التكافؤ في الفرص والمعاملة المتساوية على صعيد التعليم،
ليكون حقا مكفولا لكل إنسان. ذلك أن أشكال التمييز
- على
تباينها
- تكتنفها
مخاطر بعيدة آثارها. وكان لازما بالتالي أن يتناولها تنظيم
دولي،
ينهى كافة صورها
غير المبررة.
ثانيا: إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات
التعليم العالي
صدر هذا الإعلان في ديسمبر من عام 1988
وقد نشأت الفكرة الأصلية للإعلان
عن حلقة تدريبية عقدتها "الخدمة الجامعية العالمية" في نانتس
في عام 1984، وهي الحلقة التي
استحدثت
برنامجاً جديدا هو: - "التضامن والتعاون بين الجامعات"–
برعاية لجنة شكلت لهذا الغرض.
والتى
طالبت
-
بعد تنظيم حلقة تدريبية في مدريد في سبتمبر 1986-
بتقديم
اقتراح
مشروع إعلان.
وقد نبعت فكرة الإعلان من إدراك
أنه
على الرغم من وجود صكوك وتوجيهات شاملة في مجال حقوق الإنسان
بوجه عام،
إلا أنها كانت تفتقد
الصكوك والتوجيهات في ميدان التعليم العالي
وحرية
الجامعات واستقلالها
بوجه خاص.
وقد كتب مشروع الإعلان في يناير 1987، بالتشاور مع الشبكة
الدولية للجان الوطنية التابعة " للخدمة الجامعية العالمية"،
سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي. كما أرسل المشروع إلى
أكثر من خمسين منظمة متخصصة لتقديم ملاحظاتها عليه.
ثالثاً: إعلان كامبالا بشأن الحرية الفكرية والمسؤولية
الاجتماعية 1990صدر
هذا الإعلان نتاج التهديدات التي
تواجهها الحرية الفكرية في إفريقيا، والأزمة الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية التي تمر بها، ومستمرة في إضعاف
التطور في كافة المجالات، يصاحب ذلك قمع سياسي متزايد ونشر
الفقر والمعاناة الإنسانية على نطاق واسع.
ويشير الإعلان إلي أن النضال من أجل الحرية الفكرية هو جزء
لا يتجزأ من كفاح
الشعوب
من أجل حقوق الإنسان،
ومن أجل الديمقراطية.
وقد تناول هذا الإعلان مجموعة من الحقوق والضمانات مقسمة ضمن
أربع فصول، تناول الفصل الأول الحقوق والحريات الأساسية، حيث
تضمن:
(أ) الحقوق والحريات الفكرية، (ب) الحق في إنشاء التنظيمات
المستقلة، (ج) الحكم الذاتي للمؤسسات.
أما الفصل الثاني من الإعلان فقد تناول التزامات الدولة، ومن
أبرز المواد التي تضمنها هذا الفصل هو المادة رقم 14 التي
تضمنت عدم جواز قيام الدولة بنشر أى قوات
عسكرية أو قوات الدفاع المدني أو قوات الأمن أو المخابرات أو
أي قوات مشابهة داخل مباني وأراضي المؤسسات التعليمية.
وتناول الفصل الثالث من هذا الإعلان المسئولية الاجتماعية
التي تقع على عاتق
المفكرين والباحثين والأكاديميين (ما يطلق الإعلان بالمجتمع
الفكرى)،
وتناول في الفصل الرابع تحت عنوان التنفيذ الدور الذي يمكن
أن يلعبه المجتمع الفكري في تنفيذ هذا الإعلان وتطويره.
وأخيراً أكد هذا الإعلان على مجموعة من التوصيات منها ما
يتعلق بالدولة والحرية الأكاديمية، ومنها ما يتعلق بحرية أهل
الفكر والحرية الفكرية.
رابعاً:
التعليق العام رقم 13الحق في التعليم (المادة 13)
صدر التعليق رقم 13 عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية في الدورة الحادية والعشرون عام 1999.
ويعد
هذا
التعليق التفسير القانوني الرسمي لنص المادة رقم 13 من العهد
الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
المتعلقة بالحق في التعليم، حيث تتكون اللجنة المعنية سالفة
الإشارة من الخبراء والمستقلين المسئولين عن تفسير ومتابعة
تنفيذ أحكام العهد.
هذا وقد تناولت اللجنة مجموعة من الحقوق والضمانات أهمها
أهداف التعليم وأغراضه، والحق في التعليم العالي،
والحق
في حرية التعليم،
وعدم
التمييز وتحقيق المساواة في المعاملة،
والحرية
الأكاديمية واستقلال المؤسسات.
خامساً:
إعلان عمان للحريات الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم
العالي والبحث العلمي
والذى
صدر
عن
مؤتمر الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية،
الذي
انعقد بدعوة من مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان في عاصمة
المملكة الأردنية الهاشمية يومي 15 و 16 كانون الأول 2004،
بمشاركة نخبة من المفكرين ورؤساء وأساتذة الجامعات وباحثين
من مختلف الجامعات العربية.
وقد تضمن الإعلان مجموعة من المبادئ التي يجب توافرها
وحمايتها في مجال الحرية الأكاديمية.
سادساً:
ترجمة للمؤتمر العالمي الأول لرؤساء الجامعات
الذي أنعقد في جامعة كولومبيا يومي 18- 19 يناير 2005، كحلقة
في سلسلة من الملتقيات السنوية لتكوين شبكة عمل دولية للجامعات.
وقد حضر المؤتمر أكثر من 40 من رؤساء وأساتذة الجامعات.
وقد ركز المؤتمر على قضيتين أساسيتين هما الهجرة الدولية
كعامل أساسى من عوامل العولمة، والحرية الأكاديمية كدعامة
أساسية لأى جامعة، واجتمع المشاركون فى جلسات متزامنة
لمناقشة كلا القضيتين قبل اجتماعهم مرة أخرى فى جلسات عامة
برئاسة كوفى عنان.
وتهدف
المؤسسة من ترجمة هذه الوثيقة التعرف على ما تم الاتفاق عليه
فى هذا المؤتمر
من
خلق شبكة من رؤساء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية،
لتجتمع بشكل دوري ومنتظم بغرض مناقشة أهم القضايا التي تواجه
المجتمع الدولي.
ونتج عن هذا المؤتمر إعلان الحرية الأكاديمية في 26 مايو
2005 وقد تضمن الإعلان
الغرض من الجامعات،
ومبادئ
الجامعة،
معني
وتعريف وأهمية
الحرية الأكاديمية،
وحق
الأساتذة والطلاب،
ومسئوليات
الأكاديميين،
وحقوق
الجامعات.
وأخيراً
ويمثل صدور هذا الكتيب خطوة
في إطار دعم المطالب الديمقراطية المتصاعدة داخل الجامعات
المصرية التي تنادي باستقلال المؤسسات التعليمية إدارياً
وسياسياً عن الدولة التي دأبت على استخدام التدخلات الأمنية
في الشئون الجامعية سواء المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس أو
الطلاب.
وإعاقة إجراء
البحوث الجادة وخاصة الجانب الميداني منها بوضع العراقيل
أمامها.
يهدف
برنامج الحرية الأكاديمية بالمؤسسة بإصدار هذا الكتيب إتاحة
أداة معرفية بنتائج نضالات الجامعات بالخارج لتنير الطريق
أمام المجهودات النابضة داخل الجامعات المصرية الطامحة إلي
السير في ذات الطريق،
آملين
أن تكون هذه المجهودات
حلقة من
حلقات النضالات على المستوي العالمي نحو الاستقلال والحرية
الأكاديمية للجامعات.
كما يهدف البرنامج من هذا الكتيب أن يساهم في توسيع الدائرة
المعرفية الحقوقية المتعلقة بمجال الحرية الأكاديمية لتكون
تحت تصرف المعنيين والمهتمين بهذا المجال.
عماد
مبارك
وثائق حول الحرية الأكاديمية واستقلال
الجامعات |